الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١١ - (زرع العقل و النفس و الجوارح)
("البقر"في مقابلة النفوس)
(٤٥٤)و أما كون"البقر"في مقابلة النفوس-و هي(أي البقر)دون الغنم في الرتبة،و فوق الإبل،كالنفس فوق الجسم،و دون العقل الذي هو الروح الإلهي،-فذلك أن بنى إسرائيل لما قتلوا نفسا،و تدافعوا فيها،- أمرهم اللّٰه أن"يذبحوا بقرة،و يضربوا الميت ببعضها،فيحيا بإذن اللّٰه".
فلما حيى به نفس الميت،عرفنا أن بينها و بين النفس نسبة،فجعلناها(أي البقرة)للنفس(رمزا).
(زرع العقل و النفس و الجوارح)
(٤٥٥)ثم إن الروح،الذي هو العقل،يظهر عنه مما زرع اللّٰه فيه من العلوم و الحكم و الأسرار،ما لا يعلمه إلا اللّٰه.و هذه العلوم،كلها،منها ما يتعلق بالكون،و منها ما يتعلق بالله.و هو بمنزلة الزكاة من الحنطة،لأنها أرفع الحبوب.
و إن النفس يظهر عنها مما زرع اللّٰه فيها من الخواطر و الشهوات،ما لا يعلمه إلا اللّٰه تعالى.فهذا نباتها.و هو بمنزلة التمر.و زكاة اللّٰه منها الخاطر الأول،