الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٨ - (وجوب الزكاة في النفوس كوجوبها في الأموال)
(٢٧٥)و إنما قلنا ذلك،لئلا يتخيل من لا علم له أن المشرك و المعطل قد أبقى اللّٰه الوجود عليهما.فبينا أن"إبقاء الوجود على المفلحين"ليس على وجه إبقائه على أهل النار.و لهذا وصف اللّٰه أهل النار بانهم"لا يموتون فيها و لا يحيون".بخلاف صفة أهل السعادة،فإنهم في"الحياة الدائمة".
و كم(هناك من فرق عظيم)بين من هو باق ببقاء اللّٰه،و موجود بوجود اللّٰه،و بين من هو باق بابقاء اللّٰه،و موجود بالإيجاد لا بالوجود! (٢٧٦)و بهذا فاز العارفون:لأنهم عرفوا من هو المستحق لنعت الوجود:
و هو الذي استفادوه من الحق!.-فهذا معنى قوله(-سبحانه!-):
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا .
(وجوب الزكاة في النفوس كوجوبها في الأموال)
(٢٧٧)فوجبت الزكاة في النفوس،كما وجبت في الأموال، و وقع فيها البيع و الشراء،كما وقع في الأموال.و سيرد طرف من هذا الفصل،عند ذكرنا في هذا الباب في"الرقيق"،و ما حكمه؟و لما ذا تلحق النفس بالرقيق،فتسقط فيه الزكاة،و إن كان"الرقيق"يلحق بالأموال من جهة ما؟كما سنذكره-إن شاء اللّٰه!في داخل هذا الباب.
كما سأذكر،أيضا،فيما تجب فيه الزكاة من الإنسان،بعدد ما تجب فيه من أصناف المال،في فصله-إن شاء اللّٰه!-من هذا الباب