الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٠ - (من دخل في الصلاة فقد التبس بالحق)
"و شكرت له":فيه وجهان:الوجه الواحد،أن يكون مثل"شكرته"، و الوجه الثاني،أن يكون الشكر من أجله.فإذا كان الشكر من أجله،يقول له-سبحانه!-:اشكر من أولاك نعمة من عبادى من أجلى!ليكون شكره للسبب عين شكره لله.فإنه شكره عن أمره،و جعل المنعم،هنا،نائبا عن ربه.و طاعة النائب(هي)طاعة من استخلفه.- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ .-فلهذا قال سبحانه: وَ اشْكُرُوا لِي ،و لم يقل:"و اشكروني"-ليعم الحالتين.
(٢٠٩)و قال في الوجهين: اِسْتَعِينُوا في ذلك بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ .
كما أمر بالمعونة فيما يوجب الشكر-و هو الإحسان-بالانعام.فقال:
وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ -و هو الإحسان بالانعام،- وَ التَّقْوىٰ -أي اجعلوا ذلك وقاية،و هي مناسبة للصلاة.فان"الصلاة"وقاية عن الفحشاء و المنكر،ما دام العبد متلبسا بها.فان اللّٰه سمى نفسه بالواقي.
و الصلاة واقية.و العبد متلبس بصلاته.و هي وقاية مما ذكرناه،و اللّٰه هو الواقي! (٢١٠)فانظر!ما أشرف حال الصلاة لمن نظر و استبصر!فالسعيد