الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٠ - (تميز النبي بالصلاة الجامعة عليه)
فان في ذلك غذاء العقول و الأرواح،كما أن غذاء الجسم في هذه الأوقات في قوله: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا -و رزق كل مخلوق بحسب ما تطلبه حقيقته.فالأرواح غذاؤها في التسبيح،فقيل لها:"سبحه"- أي صل له في هذه الأوقات،و اذكره على كل حال.فقيد"التسبيح" و ما قيد"الذكر"بوقت.فعلمنا أن التسبيح ذكر خاص،مربوط بهذه الأوقات.
(١٦٠)و الأمر الآخر،أنكم إذا صليتم و ذكرتم اللّٰه فإنه يصلى عليكم فصلاتنا و ذكرنا له-سبحانه!-بين صلاتين،(جميع ذلك)من اللّٰه تعالى:صلى علينا،فصلينا له،فصلى علينا.فمن صلاته الأولى علينا، صلينا له،و من صلاته الثانية علينا،كانت السعادة لنا بان جنينا ثمرة صلاتنا له و ذكرنا.- (١٦١)ثم قال: وَ مَلاٰئِكَتُهُ أيضا تصلى عليكم بما قد شرع لها من ذلك.و هو قوله: رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ. رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ -يعنى يوم القيامة،و المعصومين من وقوع السيئات منهم،- فَقَدْ رَحِمْتَهُ.وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ -فهذا كله قول الملائكة.فصلاة الملائكة علينا(هي)كصلاتنا على الجنازة سواء، لمن عقل!