الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٩ - (تميز النبي بالصلاة الجامعة عليه)
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا -و لم يقل:بما ذا؟هل بالوجود أو بالتوحيد؟ فحمله على الوجود،الذي هو أعم،أولى،لأنه أعم في الرحمة.-فقال لهم: اُذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً -أي في كل حال،- وَ سَبِّحُوهُ - أي صلوا له.قال ابن عمر:"لو كنت مسبحا أتممت"-يريد:
مصليا تماما غير قصر.-و لهذا قال: بُكْرَةً وَ أَصِيلاً يعنى صلاة الغداة و العشي.و كذلك قال: فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ ... وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ -فجمع الصلوات الخمس في هذه الآية،- وَ لَهُ الْحَمْدُ -أي الثناء المطلق،- فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ .
(١٥٩)فاما تقدير الكلام،فلما قال هذا،و أمر بالذكر و الصلاة، قال: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ -فأخبر أنه يصلى علينا.فالمفهوم من هذا أمران:الأمر الواحد أنه يصلى علينا.فينبغي لنا أن نذكره (-سبحانه!-)بالمدح و الثناء،و نصلي له بكرة و أصيلا.