إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٩ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
و قالا له: أنت أكثر قريش مالا، فلو أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخطبت فاطمة زادك اللّه مالا الى مالك و شرفا الى شرفك.
فأتى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه زوجني فاطمة. فأعرض عنه رسول اللّه، فأتاهما فقال: قد نزل بي مثل الذي نزل بكما ..
فتوجها الى علي و قالا له: قد عرفنا قرابتك من رسول اللّه و قدمك في الإسلام فلو أتيت رسول اللّه فخطبت اليه فاطمة لزادك اللّه فضلا الى فضلك و شرفا الى شرفك ..
و قال غيرهما من أصحاب الرسول- كما
روى ذلك أنس بن مالك- لعلي: لو خطبت الى النبي لخليق أن يزوجكها.
و
يحدثنا ابن عباس فيقول: كانت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تذكر فلا يذكرها أحد لرسول اللّه الا أعرض عنه، فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي عليه السلام: اني و اللّه ما أرى رسول اللّه يريد بها غيرك. تقدم الوصي الى النبي صلى اللّه عليه و سلم و جلس بين يديه و قد أحجم فلا يستطيع الكلام.
فسأله الرسول حاجته فسكت، و ليس من عادته السكوت و لا الاحجام.
فعرف صلى اللّه عليه و سلم أنه جاء يخطب الزهراء، و أنه قد منعه عن التكلم الحياء فأعاد صلى اللّه عليه و سلم عليه السؤال، فقال: ما حاجة علي؟ قال: يا رسول اللّه ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه. فقال: مرحبا و أهلا. و خرج سلام اللّه عليه على أولئك الرهط من الأنصار و كانوا ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟ فأخبرهم الخبر فقالوا: يكفيك من رسول اللّه أحدهما أعطاك الرحب و أعطاك الأهل.
و قد فهم الناس من جواب النبي صلى اللّه عليه و سلم لعلي أن الوحي قد نزل و ان اللّه قد اختار عليا زوجا للزهراء، و باتوا جميعا ينتظرون إعلان الرسول لهذا