إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩١ - حديث محاماة فاطمة الزهراء عن أبيها الرسول لى الله عليه و آله
أشراف قريش، فرفعوا رؤسهم ثم نكسوا فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجل منهم الا قتل ببدر.
و لما أمر اللّه عز و جل نبيه بالجهر بدعوته وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فوق جبل الصفا و نادى قومه، فلما أقبلوا قال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني زهرة أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، يا صفية بنت عبد المطلب- عمته- أنقذي نفسك من النار، فاني و اللّه لا أملك لكم من اللّه شيئا، لا أملك من الدنيا منفعة و لا من الآخرة نصيبا، الا أن تقولوا «لا اله الا اللّه»، لا تبقوا على كفركم اتكالا على قرابتكم مني.
و تخصيصه صلى اللّه عليه و سلم ابنته الصغرى و عمته صفية من بين عماته حكمة لا تخفى.
و دخلت الزهراء و أمها و إخوتها و أبوها شعب أبي طالب لما فرضت قريش مقاطعة و حصارا ثلاث سنوات حتى أجهد المسلمون، و لما فرج اللّه الكربة و خرج بنو هاشم و بنو عبد المطلب من الشعب مات أبو طالب الذي كان يمنع و ينصر ابن أخيه صلى اللّه عليه و سلم، ثم لحقت به سيدة نساء قريش خديجة التي كانت وزير صدق لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على الابتلاء، فملأ الحزن قلب فاطمة و قلب أبيها.
و
فقد النبي عليه الصلاة و السلام الرعاية و العطف و المنعة و التأييد، فلما غادر داره اعترضه سفيه من قريش و نثر على رأسه التراب، فعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى بيته و التراب على رأسه، فقامت اليه ابنته فاطمة بقدح كبير من ماء فغسلت وجهه و يديه و هي تبكي، فقال النبي عليه الصلاة و السلام: لا تبكي