فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
من دون رفع المورد إلى أولياء الاُمور ، وإلاّ فإذا رفع الأمر إليهم وثبت الموضوع عندهم وحكموا بأنّ له القصاص ، فلا تدلّ الصحيحة على المنع عنه حينئذٍ قطعاً .
وهكذا موثقة إسحاق إنّما تأمر بالرفع إلى السلطان ، لا بالإذن منه أيضاً زائداً على حكمه بالقصاص بعد رفع الأمر إليه .
وقريب منها صحيحة محمّد بن مسلم التي لم تتضمّن أزيد من لزوم رفع الأمر إلى السلطان لمطالبة حقّه .
وهكذا الكلام في صحيحة ضريس الكناسي ، فلاحظ .
وبالجملة ، فالمتيقّن من السيرة العقلائية والأخبار الماضية أنّ قيام من له حقّ القصاص بالاقتصاص من دون رفع أمره إلى ولي الأمر والمنصوبين من قبله لمثله ممنوع في الشريعة ، بل لا بدّ له من رفع الأمر إليهم لمطالبة حقّهم ، وأمّا إذا رفع الأمر إليهم وثبت حقّه عندهم وحكموا بأنّ له سلّ سيف القصاص شرعاً فإنّه يجب عليه بعده أيضاً الاستئذان منهم في أخذ حقّه فهذا ما لا دلالة عليه ، والمرجع حينئذٍ الإطلاقات الماضية النافية لاعتبار ذلك .
وهذا الذي استفدناه من مجموع الأخبار هو الذي وردت به رواية إسحاق بن عمّار المروية في الكافي ، قال : «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً} فما هذا الإسراف الذي نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل . قلت : فما معنى قوله : « إنّه كان منصوراً » ؟ قال : وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة يلزمه من قتله في دين ولا دنيا » (٥٥). حيث دلّ على أنّ على أولياء الأمر نصرة أولياء المقتول ودفع القاتل إليهم لإجراء القصاص ، فكأنّ النظام الإسلامي مكلّف بنصرة أولياء المقتول في إعمال حقّهم وقصاص قاتل مورثهم ، فبعد أن ثبت للنظام أنّ لهم القصاص يجب عليه دفع القاتل وعرضه لأولياء الدم
(٥٥) الوسائل ٢٩ : ١٣١; ، ب ٦٦من القصاص في النفس ، ح١ . الكافي ٧ : ٣٧٠; ، ح٧ .