فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩
ومن مميّزات الرسالة المهمّة ابتكار الصدوق الأوّل لطرح الأسانيد فيها لئلاّ يثقل حملها كما مرّ في نصّ كلامه (قدس سره) ، وهو أوّل من ابتكر تلك الطريقة في رسالته .
قال المحدّث النوري : « وفي مجموعة الشهيد : ذكر الشيخ أبو علي ابن شيخنا الطوسي أنّ أوّل من ابتكر طرح الأسانيد وجمع بين النظائر وأتى الخبر مع قرينة علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه ، قال : ورأيت جميع من تأخّر عنه يحمد طريقته فيها ويعوّل عليهفي مسائل لايجد النصّ عليها لثقته وإمامتهوموضعهمنالعلم والدين» (١٩).
الاحتجاج بعموم القرآن :
أفتى علي بن بابويه (رحمه الله) فيما إذا وجد المصلّي على ثوبه بقعة من الدم من غير الدماء الثلاثة ، ومن غير دم نجس العين أو القروح أو الجروح اللازمة وكان قدرها بقدر الدرهم البغلي بوجوب الإزالة محتجّاً بعموم قوله تعالى : {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (٢٠)وما قلّ عن الدرهم البغلي ، فلا تجب الإزالة ، فهو قد ترك فيما نقص عن الدرهم للمشقّة وعدم الانفكاك منه فيبقى ما زاد على عموم الأمر بإزالته ، وقد وافقه على ذلك ابنه الصدوق وابن البرّاج وابن إدريس ، وهو الذي اختاره سلاّر (٢١).
الاجتهاد في تقرير دلالة الألفاظ على نوعية الحكم :
في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : « إذا كانتالمرأة طامثاً فلا تحلّ لها الصلاة ، وعليها أن تتوضّأ وضؤ الصلاة عند وقت كل صلاة ، ثمّ تقعد في موضع طاهر فتذكر اللّه عزّوجلّ وتسبّحه وتهلّله وتحمده بمقدار صلاتها ، ثمّ تفرغ لحاجتها» (٢٢).
وقد اعتمد علي بن بابويه في رسالته على هذا الخبر فقال عن الحائض : « ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضّأ وضؤ الصلاة وتجلس مستقبلة القبلة وتذكر اللّه بمقدار صلاتها كل يوم » (٢٣). وقد صرّح العلاّمة بأنّه احتج بلفظة ( وعليها أن تتوضّأ ) الواردة في الخبر ، بأنّها دالّة على الوجوب .
وقد منعه العلاّمة؛ لأنّ المندوب يصدق عليه أنّه على الإنسان ، أو تقول : الحكم عليه
(١٩) مستدرك الوسائل ٣: ٥٢٨من الخاتمة ، ومثله في رياض العلماء ٤: ٦ .
(٢٠) المدّثر: ٧٤ / ٤.
(٢١)انظر : مختلف الشيعة ١: ٤٧٦ـ ٤٧٧.
(٢٢) تهذيب الأحكام ١: ١٥٩/٤٥٦.
(٢٣) الفقيه ١: ٥٠، بعد الحديث ١٩٥باب غسل الحيض والنفاس ( ٢٠).