فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ففي المبسوط « وكل واحد من هذه الأجناس أصل في نفسه ، وليس بعضها بدلاً عن بعض » (٢٥).
وفي الشرائع « وهذه الستة اُصول في نفسها ، وليس بعضها مشروطاً بعدم بعض أو الجاني مخيّر في بذل أيها شاء » (٢٦).
والأصلية وعدم البدلية تارة يراد بها عدم الطولية فيما بينها في مقام الأداء بحيث لا يحتاج إلى التراضي مع المجني عليه ، أو تعذّر المبدل وعدم وجوده ، وهذا هو ظاهر الشرائع حيث فرّع على الأصلية أنّه ليس بعضها مشروطاً بعدم بعض والجاني مخير في بذل أيها شاء .
واُخرى يراد بها كون كل صنف هو الدية والبدل عن النفس في قبال البدلية والتي تعني كون أحد الأصناف هو الدية وبمقدار ذلك من حيث القيمة والمالية قد رخّص الشارع لأهله أن يدفعوه بدلاً عن الدية ولو ابتداءً وبنحو التخيير . وهذا هو مقصود الشيخ من الأصلية لا المعنى السابق ؛ لأنّه قائل بالتعيين لا التخيير ، ومما يدل عليه تصريحه بعد ذلك في ختام مبحث دية النفس « وقد قلنا إنّ عندنا ستة اُصول كل واحد أصل في نفسه وليس بعضها بدلاً عن بعض ، بل كل واحد منها بدل عن النفس ، وهي مئة من الإبل أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مئتا بقرة أو ألف شاة أو مئتا حلّة ، وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود ، فإذا لم يوجد أخذ أحد الأجناس الاُخر وسواءً كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها » (٢٧).
والأصلية بالمعنى الأول ترجع إلى البحث المتقدم في الجهة السابقة حيث استفدنا من الروايات التخيير ابتداءً للجاني بين الأصناف الستة تسهيلاً عليه في مقام أداء الدية .
والمقصود في هذه الجهة البحث عن ما هو الأصل من هذه الأصناف بالمعنى الثاني ؛ ذلك لأنّه إذا ثبت أنّ بعض هذه الأصناف هو الأصل والباقي بدل عنه في المالية ترتب على ذلك مطلبان مهمان :
(٢٥)المبسوط ٧ : ١١٨.
(٢٦)الشرائع ٤ : ٢٤٥.
(٢٧)المبسوط ٧ : ١١٩.