فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الطائفة الثانية :ما دل بظاهره على الترتيب في الدية المغلّظة في العمد وشبه العمد ؛ وذلك بتعيين الإبل ، فإن لم يوجد انتقل إلى البقر أو الغنم ، وهي روايات عديدة فيها المعتبرة مثل صحاح معاوية بن وهب وأبي بصير (١٩)ومعلى أبي عثمان (٢٠). وروايتي زيد الشحام (٢١)وأبي بصير (٢٢). ففي صحيح معاوية قال « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن دية العمد فقال : مئة من فحولة الإبل المسان ، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم » (٢٣).
وفيه : أنّ هذه الروايات لا تدلّ على تعيّن الإبل في الدية مطلقاً ، كيف ! وصريح الروايات الكثيرة عدم تعينه على من ليس من أهل الإبل ، بل هذا مقطوع بعدمه فقهياً حتى في العمد ، وإنّما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ المجعول في دية العمد وشبهه من حيث مسان الإبل ؛ وذلك إمّا بدفع الإبل المسان ، أو تعويض ذلك من الأصناف الاُخرى بما يساويه في القيمة ، ولهذا جاء في بعضها « بقيمة ذلك من البقر » ، أو عبَّر « عشرون من فحولة الغنم مكان كل إبل » ، أو عبر « ألف كبش » الذي هو الغنم الكبير الفحل ، وفي ذيل صحيح ابن سنان الوارد في الدية المغلّظة في شبه العمد « قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » (٢٤)والناب من الإبل هو الإبل الكبير الهرم .
والحاصل : هذه الروايات ناظرة إلى لزوم حفظ قيمة الدية المغلّظة في قتل العمد إذا اُعطيت من غير الإبل في الأصناف الاُخرى أما بزيادة عددها أو أسنانها الموجب لازدياد قيمتها ، وهذه حيثية اُخرى ـ قد يأتي البحث عنها ـ غير مرتبطة بمسألة التعيين أو التخيير بين الأصناف الستة .
فالصحيح في هذه الجهة ما ذهب إليه المتأخرون من ثبوت التخيير للجاني بين الأصناف الستة .
الجهة الثالثة : فيما هو الأصل في الدية من الأصناف الستة وما هو ليس بأصل بل هو بدل عن الدية :
صريح كلمات جملة من الأصحاب أنّ الأصناف الستة كلها اُصول في نفسها ،
(١٩)الوسائل ١٩ : ١٤٧; ، ح٣ .
(٢٠)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، ح٩ .
(٢١)الوسائل ١٩ : ١٤٦; ، ح٥ .
(٢٢)الوسائل ١٩ : ١٤٤; ، ب١ ، ح ١٢.
(٢٣)الوسائل ١٩ : ١٤٦; ، ب٢ ، ح٢ .
(٢٤)الوسائل ١٩ : ١٤٢; ، ب١ من ديات النفس ، ح٣ .