فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الفقه والمنهج الموسوعي الشيخ صفاء الخزرجي
الأوّل :غياب الضابطة أو المنهجية في البحث ، ويتجسّد هذا في تشتت الموضوع الواحد في مواطن كثيرة من البحث بمناسبة أو بدونها الأمر الذي يصعب معه على الباحث استقصاؤها لتكوين تصور كامل عن الموضوع وحدوده ، هذا إذا كان الباحث من أهل الممارسة في تلك العلوم ، وأمّا لو يكن من أهلها فإنّ الإلمام بأطراف البحث يُعدّ من المحالات بالنسبة اليه .
يضاف الى ذلك كثرة البحوث الاستطرادية التي لا طائل تحتها مما يُشغل الباحث ويصرفه عن المهم من غرضه .
الثاني :صعوبة اللغة الحاكمة على كُتب التراث ، حيث يحيطها في كثير من الأحيان التعقيد والإغلاق في البيان مما يجعل على علومها في بعض الحالات أقفالاً لا يملك مفاتحها إلاّ ذوو الاختصاص والدِربة . الأمر الذي يجعل الإفادة من تلك المعارف والعلوم محصوراً في اطار خاص . وأمّا القطاع العام من متوسطي الثقافة بل وحتى الراقين فيها فهم محجوبون عن ذلك .
وبالطبع فإنّ ثمة عوامل موضوعية كانت تدعو السلف للكتابة بمثل هذا الاسلوب الذي يهتم ـ أو ربّما يبالغ ـ في التأنق في تنضيد العبائر وسبكها باسلوب علميّ رصين . بحيث أضحى هذا الأمر في تلك الأزمنة صناعة وفناً يُتنافس فيه ، وربّما عُدّ معياراً للتفوّق عند البعض .
مشكلة التراث في العصر الحاضر :
إنّ التراث بكافة امتداداته وأبعاده فضلاً عن أنّه ماضٍ نعتز به ونفخر ، هو في الحاضر ضرورة وجود وحياة ، فإنّ الاستقلال الفكري لأيّة امة أو جماعة إنّما يقاس بمدى ارتباطها بتراثها ووعيها لعمقها العلمي والحضاري في التأريخ .
ولكن كيف ننفتح على التراث ، وكيف نمدّ جسور الوصل بيننا وبينه ، بحيث تقرأه الأجيال المعاصرة من دون أي التواء أو تعقيد؟