فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - دروس في علم الفقه الشيخ خالد الغفوري
والظاهر عدم صدق عنواني القمار والميسر عليه .
٢ : ٣ / ٦
وأمّا ما يمكن الاستدلال به فهو :
١ ـ لا يبعد جواز الاستدلال بقوله تعالى : « لا تأكلوا أموالكم بينكم ٢ : ١٦ / ١٠
بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض » (١١)فإنّ فيها احتمالين :
أ ـ لا تتصرّفوا في الأموال الحاصلة بالباطل إلاّ ما حصل بتجارة عن تراض .
ب ـ لا يجوز تحصيل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والبخس والسرقة ونحوها .
ويرجّح الاحتمال الثاني بالروايات الواردة في تفسيرها ، كصحيحة زياد بن عيسى ـ لمّا سأله عن الآية ـ قال : «كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك» (١٢)فإنّ الظاهر منها أنّ اللّه تعالى نهاهم عن القمار بالمعنى المصدري ـ أي اللعب ـ لا عن التصرّف في الأموال .
ويؤيّده استثناء التجارة عن تراض ، فكأنّه قال : لا يجوز تحصيل
٢ : ١٧ / ٦
الأموال بشيء من الأسباب الباطلة ، لكن لابدّ وأنّ يكون بنحو التجارة عن تراض ، فتدلّ الآية بإطلاقها على حرمة كل لعب يكون فيه رهن .
والإنصاف أنّ الاستدلال بالآية لا يخلو من وجه وإن كان لا يخلو من مناقشة بدعوى استظهار احتمال الأوّل .
٢ ـ وأمّا الروايات فالعمدة في المقام روايات باب السبق والرماية :
٢ : ١٩ / ٤
كمرسلة الصدوق المروية في الفقيه قال : وقال الصادق (عليه السلام) : «إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل ، وقد سابق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اسامة بن زيد وأجرى الخيل» (١٣).
وهي من المرسلات التي يشكل طرحها للإرسال (١٤).
وأمّا دلالتها على المطلوب ؛ فلقوة ظهورها في الرهان ، بمعنى السباق
(١١) البقرة: ١٨٨.
(١٢)الوسائل ١٧: ١٦٤، ب ٣٥ من التجارة، ح ١.
(١٣)الوسائل ١٩: ٢٥١، ب ١ من السبق والرماية، ح ٦.
(١٤)لعلّ النكتة في ذلك ورودها بعنوان (قال: الصادق (عليه السلام).