مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٠ - اختصاص التحريم بالغليان مطلقا بالعصير العنبي
الزبيب ، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثمَّ يأمر به فيسقى أو يهراق [١].
قال ابن حجر بعد ذكر الروايتين : الشراب في المدّة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا ، وأمّا القضيّة التي ذكرها ابن عبّاس فقد ينتهي إلى الشدّة والغليان ، لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنّه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه ، لأنّه لو بلغ ذلك لأسكر ، ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا ، وقد تمسّك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيره [٢]. انتهى.
وأمّا جعل سبب النهي عن شرب ما مضت عنه أزيد من تلك المدّة الإسكار الخفيّ الغير البيّن ، وجعل كاشفة الغليان ، فهو ممّا لا يصلح الإصغاء إليه في الأحكام الشرعيّة.
ومنها : الأخبار المتضمّنة لحرمة النبيذ الذي يتحقق فيه الغليان مطلقا.
كمرسلة أبي البلاد : كنت عند أبي جعفر فقلت : يا جارية ، اسقيني ماء ، فقال لها : « اسقيه من نبيذي » فجائتني بنبيذ مريس [٣] في قدح من صفر ، قال : فقلت : إنّ أهل الكوفة لا يرضون بهذا ، قال : « فما نبيذهم؟ » قلت : يجعلون فيه القعوة ، قال : « ما القعوة؟ » قلت : اللاذي [٤] ، قال : « فما اللاذي؟ » فقلت : ثفل التمر يضرى به في الإناء حتى يهدر النبيذ ويغلي ثمَّ يسكن فيشرب ، فقال : « هذا حرام » [٥].
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٥٨٩ ـ ٨١.
[٢] فتح الباري ١٠ : ٤٧ وفيه : وأمّا الصفة التي ذكرها ابن عبّاس ..
[٣] في الكافي : من بسر. ومرست التمر وغيره : دلكته بالماء حتى تتحلّل أجزاؤه ـ مجمع البحرين ٤ : ١٠٦.
[٤] كذا في النسخ ، وفي الكافي والوسائل : الداذي.
[٥] الكافي ٦ : ٤١٦ ـ ٤ ، الوسائل ٢٥ : ٣٥٣ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٤ ح ١.