صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٨
ويكفي في أصل إعتباره مرسلة يونس [١] المنجبر إرسالها بعمل الاصحاب، ولا يلتفت إلى ماعن هكذا الاصل بعض المتأخرين من الخدشة في سندها، أو الخدشة في دلالة بعض الاخبار المستدل به هنا. إنما الكلام في امور ينبغي التنبيه عليها: أحدها: أن الاقامة المذكورة هل هي رافعة لحكم كثرة السفر؟ وهو مقتضى شرطية عدمها أو انها رافعة للموضوع اعتبارا وتنزيلا؟ ومقتضاه كون عدمها مقوما للموضوع اعتبارا شرعا، ويترتب على كون الاقامة رافعة للموضوع كون المسافر بعد الاقامة كالمبتدئ بالسفر لابد في إتمامه من سفرتين أو ثلاث على الخلاف. وعلى كون الاقامة رافعة للحكم بقاء الموضوع على حاله، والمتيقن من شرطية عدم الاقامة شرطية عدمها لترتب الحكم على لسفرة الاولى دون الثانية والثالثة، فيتمسك بإطلاق مادل على وجوب الاتمام على كثير السفر. والظاهر من روايات الباب هو الاول، إذا لادلالة لها إلا على أن المقيم يجب عليه القصر في سفره ويرتفع عنه وجوب الاتمام، فيفيد شرطية عدم الاقامة لوجوب الاتمام على المكاري مثلا. والثاني يتوقف على تنزيل المكاري مع الاقامة منزلة من لم يكن مكاريا، نظير تنزيل المقيم في أخبار عرفات منزلة أهل مكة بعنوانه في لسان الاخبار، مضافا إلى أن ظاهر التعليل بقوله (عليه السلام) " لانه عملهم " [٢]، أن الكبرى الكلية من كان عمله السفر يتم، ولا يزول هذا العنوان إلا بالاعراض عن الحرفة لا باقامة العشرة، فمع إنحفاظ العنوان وقصور دليل الشرطية في غير السفرة الاولى يجب العمل بتلك الكبرى الكلية وأما ما في صدر المرسلة بقوله " سألته عن حدالمكاري... الخ " [٣]، فليس سؤالا عن الحد المصطلح المتكفل لبيان حقيقة الشئ وما يتقوم به حتى يستكشف منه أن للمكاري حقيقة عند الشارع غير ما عند العرف، بل شروط الشي ء عرفا من حدوده كما هو واضح، مع أن التعبير بالحد في سؤال الراوي لا في
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١١ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٢.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.