صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩
[ الفرع ] الثالث: إذا عدل وشك في أنه هل صلى قبله حتى لا يؤثر، أو لم يصل حتى يؤثر؟ متقضى ما قدمنا من أن نية الاقامة شرط حدوثا وبقاء، وان فعل صلاة تامة موجب لبقاء الحضور عند زوال نية الاقامة، وهو البناء على عدم فعل الصلاة فلا موجب لبقاء الحضور لارتفاع النية جزما وعدم ما يوجب بقاءه شرعا تعبدا بالاصل، وكذا إذا قلنا بان النية شرط حدوثا لبقاء التكليف بالاتمام وان العدول رافع لاثرها ما لم يمنع عنه مانع وهو فعل صلاة تامة، فانه مع عدم المانع عن تأثيره شرعا بالاصل يؤثر العدول أثره. [ الفرع ] الرابع: إذا أيقن بالعدول وبفعل صلاة تامة وشك في المتقدم منهما فهل يرجع إلى القصر أو يبقى على التمام؟ واستصحاب عدم العدول إلى ما بعد فعل الصلاة واستصحاب عدم فعل الصلاة إلى ما بعد العدول متعارضان، بل كل منهما في حد ذاته من الاصل المثبت، فإن موضوع الحكم بالاتمام بقاء فعل صلاة تامة مقترنة بينه الاقامة، وعدم العدول إلى ما بعد الصلاة لا يثبت اقترانها بالنية لا وجدانا ولا تعبدا ولا يقاس بما إذا شك في العدول فبنى على عدم العدول وصلى، فإن اقتران الصلاة بالنية الباقية تعبدا وجداني، بخلاف ما نحن فيه وموضوع الحكم بالقصر هو العدول قبل صلاة تامة، واستصحاب عدم الصلاة إلى ما بعد العدول لا يثبت كون العدول قبل فعل صلاة تامة، فكون العدول قبل الصلاة لا وجداني ولا تعبدي، ويندفع الثاني بان مضمون الصحيحة انه: " إذا لم تصل صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدالك أن لا تقيم " [١] ومن البين أن استصحاب عدم الصلاة إلى حال البداء كاف في تحقق هذا الموضوع كما يمكن دفع الاول بانه لا يستفاد من
[١] اي صحيحة ابي ولاد: الوسائل: ج ٥، ص ٥٣٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.