صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦
يسيره الجمالون والمكاريون " [١] وهذه الروايات صريحة في إرادة المسير بسير معتدل يوافق ثمانية فراسخ ولا يتخلف أحدهما عن الآخر، ومسير يوم أقل من ثمانية، ليس من السير المعتدل الذي هو موضوع الحكم، والسير السريع في بعض اليوم إذا كان ثمانية فراسخ هو مسير يوم بالسير المعتدل، فهو داخل في موضوع الحكم. فهذه الروايات قرينة على المراد من مسيرة يوم الظاهرة إطلاقا في جميع انحاء المسير كما فهمه الراوي، وقال: " إن بياض يوم يختلف ". وهذا غير تنزيل إطلاق مسير يوم على الغالب الموافق لثمانية، فيحكم بتعين الثمانية وافقت مسير يوم أم لا، فإن التنزيل على الغالب يوجب تيقنه لا تعينه، فيبقى الغير الغالب مسكوتا عنه ولا يوجب تعين الثمانية مطلقا، لان إطلاقها أيضا منزل على الغالب الموافق لمسير يوم، فالثمانية في بعض اليوم مسكوت عنها، فراجع ما أفاده الشيخ العلامة الانصاري (قدس سره) في بعض تحريراته في صلاة المسافر [٢]. وحيث عرفت موافقة مسير يوم لثمانية فراسخ بمقتضى النصوص. فاعلم أن الامر في هذين العنوانين يدور بين أمور، إما كونهما معرفين للشرط، وإما كونهما شرطا وملاكا للحكم، إما تعيينا واما تخييرا، واما كون أحدهما المعين شرطا والآخر معرفا له، لا مجال للاول، فانه إنما يعقل كونهما معرفين إذا كان ما يقبل أن يكون شرطا كما في خفاء الاذان وخفاء الجدران، بالنسبة إلى البعد المخصوص عن البلد في نظر الشارع، وأما السير، فهو اما متكمم بالكمية الزمانية الغير القارة، واما متكمم بالعرض بالكمية القارة المكانية المساحية، ومع قطع النظر عن الكمية الاتصالية من الوجهين لا يبقى إلا طبيعة السير المهملة اللامتعينة بأحد التعينين، وهي مع أنها ليست موضوع الحكم لا يعقل أن تكون إحدى الكميتين معرفة لها، بل منوعة لها، ولا سبيل إلى الثاني، لانه مع فرض الملازمة بين العنوانين كما عرفت، يغني شرطية
[١] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩١، الباب ١ من ابواب صلاة المسافر الحدديث ٢.
[٢] كتاب الصلاة صفحة ٣٨٩.