صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠
الاتمام في ما بعدها. لانا نقول شرطية عدم الاقامة كما هو ظاهر دليلها عدم الاقامة بعد التلبس بالسفر، والسفرة الاولى خارجة موضوعا، فلا مانع من الحكم بالاتمام في السفرة الاولى دون الثانية بعد الاقامة، فكان تخلل الاقامة رافع للحكم. ثانيها: لاشبهة في أن الاقامة في غير منزله كالاقامة في منزله في الجملة لوجهين: أحدهما: التصريح به في المرسلة [١]، بل وفي بعض الصحاح أيضا. ثانيهما: ما ذكره شيخنا العلامة الانصاري [٢] (قدس سره) من عموم المنزلة الثابتة بقوله (عليه السلام) في أخبار عرفات: " من كون المقيم بمكة عشرة أيام بمنزلة أهل مكة ". وإذا كان المقيم في غير بلده بمنزلة أهل ذلك البلد ترتب عليه جميع آثاره. ومنها انه إذا أقام عشرة أيام إنقطع عنه حكم كثرة السفر. وفيه أولا: إن الاقامة الموجبة لانقطاع حكم كثرة السفر مترتبة على كون المقيم أهلا للبلد وعليه فموجب التنزيل وصيرورة المسافر بمنزلة أهل البلد حيث إنه نية الاقامة فقط لا الاقامة المنوية أو الاقامة بما هي. فنقول إن نية الاقامة في غير البلد الحقيقي إن كانت دخيلة في انقطاع حكم كثرة السفر جاء المحذور لان الواحد وهي النية لا يعقل أن تكون محققة للاهلية ومقومة لما يترتب على الاهلية وإن لم تكن دخيلة في انقطاع كثرة السفر، فالدليل أخص من المدعى، لان الاقامة إن كانت مع النية كانت كالاقامة من أهل البلد وإلا فلا. مع أن الاقامة في غير البلد بلا نية رافعة لحكم كثرة السفر على الفرض فكيف يمكن أن يكون مدركه عموم التنزيل. ولا يخفى عليك ان محذور كون نية الاقامة محققة للاهلية ومقومة للاقامة المنوية ليس مجرد عدم المعية الطبعية بين الاهلية ونية الاقامة المقومة لها ليقال بأن المقارنة الزمانية كافية، بل لان الشئ الواحد لا يعقل أن يوصف بالتقدم الطبعي والتأخر الطبعي بالنسبة إلى شئ واحد، للزوم إجتماع المتقابلين وما نحن فيه كذلك، فان
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٢] كتاب الصلاة ص ٣٩٦.