صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١١
الاذان، أو الهواء مظلما يمنع عن رؤية الجدران فالملازمة بينهما مع اتحاد المرتبة محفوظة إلا أن فعلية أحدهما دون الآخر لعارض وقد اتفقت الكلمة على أنه لا عبرة بالعوارض، بل يقدر الهواء معتدلا وقوة السامعة والباصرة على حد التوسط. ومما ذكرنا يتضح أنه لابد من ملاحظة المعرفين في مرتبة واحدة كسماع الاذان متميزة الفصول مع رؤية البيوت متميزة الخصوصيات، أو سماع الاذن بما هو صوت عال ورؤية البيوت بما هي بيوت لا بخصوصياتها وهكذا في باقي المراتب كما أن اللازم ملاحظة المتساويين في المرتبة بنفسهما مع قطع النظر عن العوارض الغير المنافية لتلازمها المبني على التقدير. فتبين ان دعوى أن أمارية كل منهما غالبية أو الملازمة بين الامارتين غالبية، غفلة واضحة فانه إما لا ملازمة أو هي دائمية، كما أن دعوى الاعتبار بكل منهما مع عدم العلم بتخلف الآخر، وانه مع العلم لابد من اجتماعهما أيضا، بلا وجه، إذا لا يعقل مع التساوي في المرتبة وعدم ملاحظة العوارض، علم بالمخالفة أو شك فيها. نعم حيث إن كل مرتبة ملازمة لبعد خاص. يقع الكلام في أن أية مرتبة من المراتب جعلت معرفة للبعد اللازم شرعا؟ فان استظهرنا مرتبة خاصة من الاخبار فهو، كما لا يبعد أن يكون المراد من سماع الاذان سماعه بما هو صوت عال، وأن يكون المراد من رؤية البيوت رؤيتها بما هي بيوت لا بما هي أشباح، ولا بما هي متميزة الخصوصيات، وهاتان المرتبتان متحاذيتان، وإن منع الاستظهار المزبور فمرجع الشك دائما إلى الشك في أنه أي مرتبة من البعد شرطا، واقعا، فالاقل منه متيقن والباقي مشكوك. فان كان هناك إطلاق كقوله تعالى: " وإذا ضربتم في الارض " [١] وقوله تعالى: " وإن كان على سفر " [٢] أو ما في الروايات، صح التسمك باطلاقها لدفع الشك في التقييد الزائد، وإن منع الاطلاق كان المرجع إستصحاب بقائه على ما كان من الحضور وعدم السفر إن كان الموضوع مشكوكا
[١] النساء: ١٠١.
[٢] البقرة: ١٨٥، والآية هكذا: "... ومن كان مريضا أو على ستر... ".