صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١
اعتبار به، لان شرائط الواجب لا يجب أن تكون عن قصد، كما في التستر في الصلاة والاستقبال فيها فضلا عن شرائط التكليف فتدبر. الامر الثاني هل المراد بقصد المسافة هو العزم والارادة الكلية التي تنبعث منها الارادات الجزئية، المحركة للعضلات نحو قطع المسافة، أو الاعم منه ومن الجزم بحصول قطع المسافة كالاسير الذي يعرف المقصد ولاقصد له؟ وظاهر شيخنا العلامة الانصاري [١] (قدس سره): عموم الفتوى باعتبار القصد، وإن إطلاق الحكم بالقصر على المكره محمول على غير مسلوب القصد. وظاهر بعض أعلام العصر (قدس سره) في مصباحه: " دعوى التسالم على القصر في الاسير الذي عرف المقصد، وعلم أنهم يسيرون به لا محالة، مع أنه لاقصد له على السير ولا على متابعتهم. ودعوى أنه قصد المسافة كقصد الاقامة، فإنه ليس المراد منه القصد الحقيقي " [٢]. وظاهر الفاضل النراقي [٣] (قدس سره): الاجماع على القصر في الاسير المسلوب منه القصد مع معرفة المقصد والظاهر أن الحق في فتوى الجماعة مع الشيخ الاجل (قدس سره) فهذا العلامة (قدس سره) في التذكرة [٤] صرح بعدم التقصير وإن عرف المقصد. قال (قدس سره): " الاسير في أيدي المشركين إن عرف المقصد وقصده ترخص وإن عزم على الحرب متى قدر على التخلص، لم يترخص ولو لم يعرف المقصد لم يترخص في الحال لعدم علمه بالمسافة، وإن ساروا به المسافة لم يقصر إلا في الرجوع ". انتهى. فانه (قدس سره) لم يكتف بمجرد معرفة المقصد، وأما كفاية اليقين بالاقامة من دون قصدها فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى.
[١] كتاب الصلاة: ص ٣٩١.
[٢] كتاب الصلاة من مصباح الفقيه: ص ٧٣٣.
[٣] مستند الشيعة: ج ١، ص ٥٦٣.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١، ص ١٨٨ في ذيل مسألة انتفاء القصد.