صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩
ما رواه البرقي في المحاسن [١]، والصدوق في العلل [٢]، بل في الكافي [٣] إلى حد التعليل الآتى عن إسحاق بن عمار قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا إلى سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب فيه التقصير قصروا من الصلاة، فلما صاروا على فرسخين أو ثلاثة فراسخ أو أربعة فراسخ تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به فاقاموا ينتظرون مجيئه إليهم، وهم لا يستقم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم، فاقاموا على ذلك اياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم ان يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال (عليه السلام): إن كان بلغوا مسافة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أو انصرفوا، وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا. ثم قال (عليه السلام): هل تدري كيف صار هكذا؟ قلت: لا، قال (عليه السلام): لان التقصير في بريدين، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك، فإذا كانوا ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير، وإن كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة " [٤]. وهذا الخبر صريح في الرجوع لغير يومه سؤالا وجوابا، وبملاحظة التعليل ظاهر في أن ضم الاياب إلى الذهاب هو الموجب لتعين القصر، وحيث إن قاطع الاربعة جازم بأن سفره ثمانية إما لرجوعه إلى بلده أو لمضيه إلى مقصده فلا يضره التردد بين الامرين مع انحفاظ الجامع في البين، وقد تقدم سابقا إن الذي يجب قصده هو الجامع المنطبق على الثمانية الامتدادية والتلفيقية والخصوصيات غير دخيلة فلا يجب قصدها، ولا يضر قصد خلافها من أول الامر، ولا التردد فيها في الاثناء. وأما رمي الخبر بضعف السند مع كونه مرويافي الكافي والمحاسن والعلل فاظنه من جهة محمد بن
[١] المحاسن، ص ٢١٣، كتاب العلل من المحاسن، الحديث ٢٩ مع اختلاف يسير.
[٢] علل الشرايع ص ٣٦٧ الحديث ١. مع اختلاف في بعض الفاظ الحديث.
[٣] الفروع من الكافي المجلد ٣. ص ٤٣٣. باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة. الحديث ٥ مع اختلاف يسير.
[٤] الوسائل، ج ٥، ص ٥٠١، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.