صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩
في قبال الحضور فيه فيدل، بالالتزام على أن هذا الحد حد الحضور الداخل فيه، ولغيبة المتجاوز عنه شرعا. ومن الواضح ان مريد السفر عن بلده هو الحاضر في بلده تارة والغائب عنه اخرى، وكون حضور الاهل وغيبتهم دائرا مدار البلوغ لهذا الحد وعدمه لا يجدي للمقيم إلا بتنزيل المقيم منزلة أهل البلد حتى يكون حضوره كحضورهم، وغيبته كغيبتهم، ولا تنزيل إلا بلسان قوله (عليه السلام): " ومن قدم مكة.. " إلى قوله " فهو منزلة أهلها " [١] فالمقيم في البلد لتحقق موضوعه يعمه التنزيل فيكون خروجه عن الحد غيبة له كالاهل، وبقاؤه فيه حضورا له كالاهل. وأما ناوي الاقامة قبل دخول البلد فليس دخوله في حد الترخص دخولا في البلد حقيقة، لان المفروض أنه ليس حدا عرفيا له، وليس دخولا فيه تنزيلا، لان التنزيل مع فرض شمول الدليل له المتوقف على تحقق موضوعه فكيف يعقل تحقق موضوعه به فهذا هو الفارق بين خروج المقيم من البلد، ودخول ناوي الاقامة في حد الترخص. فتدبر فانه حقيق به.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٩، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٣.