صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣
الثلاثين منزلة التوطن والاهلية في البلد، كما دل عليه خبر " من قدم مكة الخ " على تنزيل المقيم منزلة أهل مكة، ولا دليل على التنزيل هنا إلا صحيحة صفوان " قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أهل مكة إذا زاروا البيت، عليهم إتمام الصلاة؟ قال (عليه السلام): نعم والمقيم إلى شهر بمنزلتهم " [١] ويرد على الاستدلال بها أن المراد بالمقيم إن كان المقيم عن نية فهو أجنبي عن المقام، مع أنه لا موجب للتحديد بالشهر بعد كفاية العشرة، وإن كان المقيم إلى شهر مترددا فان اريد الاقامة شهرا قبل الخروج إلى عرفات فهو سفر قاطع للاقامة، فكيف يرتب عليها إتمام الصلاة عند زيارة البيت؟ وإن اريد الاقامة شهرا بعد العود من عرفات فلا أثر لاقامته مترددا إلا بعد مضي ثلاثين، فكيف يمكن الاتمام في زيارة البيت مع أنه لا يجوز تأخير الزيارة عن شهر ذي الحجة في جميع أقسام الحج. فهذا التنزيل بلحاظ هذا الحكم المذكور الذي هو المتيقن من آثار التنزيل لا يمكن القول به والمصير إليه، فلابد من تأويل الرواية أورد علمها إلى أهله (سلام الله علهيم). وأما إستفادة القاطعية من اقتران مضي الثلاثين بالاقامة في الاخبار لوحدة السياق فانما تصح إذا استفيدت قاطعية الاقامة من نفس الامر بالاتمام لا من دليل خارج مختص بها. نعم الظاهر عدم الخلاف في قاطعية التردد المرزبور والله العالم. المطلب الثاني في أحكام المسافر وفيها مباحث: الاول: لا شبهة في القصر في الرباعيات من اليومية، ولا في سقوط نوافل الظهرين. إنما الكلام في سقوط نافلة العشاء مع كونها مقصورة. ومقتضى ما ورد من " أن الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب " [٢] سقوط نافلة
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٢٧، الباب ١٥ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥٢٩، الباب ١٦ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٢.