صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥
تدريجيا حتى تكون نية الاقامة في كل آن قاطعة للسفر في ذلك الآن. وعليه فلا معنى للعدول لانه لا يحقق السفر بعد ارتفاعه ولا معنى لا بقاء انقطاع السفر بفعل صلاة تامة. واما إناطة تأثير حدوث الاقامة في انقطاع السفر بفعل صلاة تامة فهو في حكم إناطة وجوب الاتمام بفعل الاتمام، كما أن إناطة تأثير نية الاقامة في انقطاع السفر، بعدم العدول بعدها حتى لا يرد محذور كون العدول محققا لسفر فهو إلتزام بالشرط المتأخر، ولازمه بطلان الاعمال السابقة على العدول إلا الصلاة التامة المانعة عن تأثير العدول، إلا أن كل ذلك مبني على كون نية الاقامة قاطعة للسفر حقيقة كالورود إلى الوطن. وأما إذا كان قاطعا تنزيلا بمعنى أن ناوي الاقامة بمنزلة الحاضر شرعا في جميع أحكامه حتى في اعتبار المسافة عند ارتحاله، وبه يمتاز عن كونها رافعة لاحكام السفر. وعليه فالحضور له الحدوث والبقاء فهو مادام ناويا للاقامة باق على حضوره، وإذا ارتفعت النية أرتفع الحضور إلا إذا صلى تماما فانه بها يبقى على حضوره وإن زال سببه الاول. ومنه يعرف أنه يتصور على هذا الشق أيضا صورة أخرى وهي: تأثير النية بحدوثها فقط في الحضور تنزيلا إلى أن يرتحل ويكون العدول رافعا لاثرها من حينه لامن حينها وتكون الصلاة التامة مانعة عن تأثير العدول، بل لعل هذه الصورة أبعد من المحذور من الصورة الاولى لان مقتضى صحيحة أبي ولاد [١] هو وجوب الاتمام بعد فعل صلاة تامة لاكونها مبقية لحضوره كما كانت النية مقتضية له بخبر من قدم مكة قبل التروية إلى قوله: " فهو بمنزلة أهلها " [٢] وإذا لم يكن تنزيل في الصحيحة للفريضة التامة منزلة النية في اقتضائها لحضور التنزيلي لم يكن سفره بعد العدول سفر الحاضر حتى يعتبر فيه المسافة، بل حاله حال الشق الاول من كون النية رافعة
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٥٣٢، الباب ١٨ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٤٩٩، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٣.