صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩
المباحة على حالها وحدوث غاية أخرى محرمة في أثناء السفر بقصد الغاية المباحة المحفوظة فان توهم أنه إنشاء سفر جديد، فلابد فيه من التلبس بمقدار من السير المغير لعنوان السفر المباح أيضا كما عن الشيخ الاجل (قدس سره) خلاف مبناه وخلف لما بنينا عليه وان كان (قدس سره) حكم بضعف الوجه الذي ذكره من عدم صدق التلبس بسفر المعصية إلا بعد التلبس بمقدار من السير في المعصية فراجع [١]. ورواية السياري [٢] الواردة في باب الصيد غير منافية لما ذكرنا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الامر السابع إذا كان للسفر غاية مباحة وغاية محرمة، فان كانت إحدى الغايتين مستقلة في الدعوة والاخرى تبعا محضا، كما إذا كانت الغاية الباعثة هي التجارة لكن من عزمه أن يرتكب بعض المعاصي هناك، أو كانت الغاية الباعثة هي السعاية على مؤمن لكن من عزمه أن يتجر بشئ هناك فالحكم للغاية الباعثة. وأما التابع الذي لا دعوة له أصلا لا مستقلا ولا مشتركا مع الغاية الباعثة فلا تأثير له في القصر ولا في الاتمام وإنما الكلام فيما إذا كان منهما في حد نفسه مستقلا في الدعوة بحيث لو كان وحده لاثر في قطع المسافة، ولو لم يكن لم يقطع المسافة أو كان كلاهما مشتركين في التأثير. والتحقيق: ان الحكم يدور مدار وجود الغاية المحرمة لما عرفت سابقا ان وجوب الاتمام غير مشروط بشئ، بل القصر مشروط، وبانتفاء أحد الشرائط يجب الاتمام والذي هو شرط وجوب القصر ليس كون الغاية مباحة، بل عدم كون السفر لغاية محرمة كما هو مقتضى تقييد الاطلاقات بان لا يكون السفر لغاية من الغايات المحرمة وحيث إن المفروض وجود الغاية المحرمة المؤثرة إما مستقلا أو مشتركا
[١] كتاب الصلاة للشيخ الانصاري: ص ٤٣٣.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٢، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦.