صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥
التلبس بأضداده في نفس ذلك اليوم، كذلك التلبس في نصفين من يومين يمنع عن التلبس بأضداده في مقدار يوم واحد. فالعمدة في الباب هو التصرف في اليوم بارادة مقداره دون نفسه، وإلا فقضية الفعلية في الشاغلية، أو اقتضاء الشغل بمفهومه أو بلازمه كما أطنب فيه الباحثون عن المسألة أجنبية عن المقصود، والله المسدد. ومنها: أخبار عرفات [١] وهي كثيرة مشتملة على تشديد بالغ على المتمين في هذا السفر، إلا أن جملة منها مشتملة إما صدرا أو ذيلا على ما يرد عليه بعض الاعتراضات، ويكفي في الباب بعض الروايات الخالية عن تلك المحاذير كصحيحة معاوية بن وهب [٢] " إنه قال لابي عبد الله (عليه السلام): إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، فقال (عليه السلام): ويحهم أو ويلهم وأي سفر أشد منه لا تتم " [٣] وفي نسخة أخرى لا تتموا. وموثقة معاوية بن عمار " قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): في كم التقصير؟ فقال (عليه السلام): في بريد ألا ترى ان اهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير " [٤]. وقد تضمن هذا الخبر الشريف للموضوع وحكمه، وأما ما في بعضها: " ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقصروا " [٥] فربما يعترض عليه بما محصله بتوضيح منى إن حجه (صلى الله عليه وآله) قبل الهجرة ليس مرتبطا بالمقام فان آية التقصير نزلت في المدينة، واول سفر قصر النبي (صلى الله عليه وآله) فيه سفره إلى ذي خشب وهو بريدان من المدينة فقصر وأفطر كما نص بكل ذلك الاخبار. وأما حجه بعد الهجرة فلم يحج (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا حجة الوداع، وقيل إنه ثبت بالاخبار ونص أهل السير والآثار أن خروجه لحجة الوداع كان يوم السابع والعشرين من ذي القعدة، وفي صحيحة معاوية بن عمار: " في أربع بقين من ذي
[١] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٩، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر.
[٢] والصحيح " معاوية بن عمار ".
[٣] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٩، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٤] الوسائل، ج ٥، ص ٥٠٠، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٥.
[٥] الوسائل، ج ٥، ص ٥٠٠، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٦.