صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠١
نية الاقامة متقدمة على الاهلية طبعا لكونها علة لها، وهي متأخرة عن الاهلية لكونها مقومة للاقامة المنوية، والاهلية متقدمة عليها تقدم الشرط على مشروطه، ولا يعقل تعدد نية الاقامة لتكون إحداهما متقدمة على الاهلية والاخرى متأخرة عنها، إذ لا يعقل إنبعاث الفعل عن قصدين، فتدبر فانه حقيق به. وثانيا: ان دليل التنزيل لا يعقل أن يعم انقطاع السفر، وانقطاع كثرة السفر، لان المراد بالمقيم بمكة بمنزلة أهلها إما ناوي الاقامة وإما المقيم عن نية ولا ثالث، لان الاقامة المجردة لا يقطع أصل السفر حتى يكون بمنزلة اهل البلد، فان اريد منه ناوي الاقامة فهذا الموضوع لا أثر له إلا انقطاع السفر، كما أن مورده كذلك لسوقه في مقام أن الخروج إلى عرفات سفر جديد وانقطاع السفر، ولا يتوهم كفاية ذلك في المقام لان الناوي إذا صار بمنزلة الاهل يترتب عليه حكم من أقام في بلده عشرة أيام، وذلك لان ذلك الدليل متكفل للاقامة في البلد الحقيقي. وأما أن الاقامة في البلد التنزيلي أيضا كذلك فهو موقوف على ترتيب هذا الاثر بنفس دليل التنزيل، والمفروض أن موضوعه ناوي الاقامة ولا أثر له إلا انقطاع السفر. وإن اريد منه المقيم خارجا عن نية فهو موضوع لانقطاع كثرة السفر لا لاصل السفر لعدم دخل الاقامة في انقطاع أصل السفر ولا جامع بين الموضوعين حتى يجمع بين الحكمين. والتحقيق أن الخدشة في عموم التنزيل من حيث كون سوق الرواية لانقطاع أصل السفر صحيحة، إلا أن دعوى عدم المعقولية مدفوعة بان ناوي الاقامة بما هو وإن كان لا يترتب عليه إلا إنقطاع سفره، لكنه له أحكام تعليقية مترتبة على موضوعاتها كنفس أهل البلد، ومنها إن ناوي الاقامة إذا أقام ينقطع كثرة سفره. ثالثها: لا شبهة في عدم اعتبار النية في الاقامة في البلد، بل ادعي عليه الاجماع من غير واحد، وأما الاقامة في غير البلد فهي محل الكلام بين الاعلام من حيث إعتبار النية فيها وعدمه، وما يمكن الاستناد إليه لكفاية الاقامة المجردة عن النية، إطلاق المرسلة [١] خصوصا مع تقابل الاقامة في غير البلد مع الاقامة في البلد مع
[١] أي مرسلة يونس، الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.