صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٧
دوابه إلى بغداد ثم إلى سامراء مثلا يكون حكمه على المشهور حكم كثير السفر لتعدد السفر بتعدد المقاصد لا بتعدده حقيقة. ومنها: أن المكاري إذا سافر للحج أو للزيارة لا بعنوان المكاراة يجب عليه التقصير لا لانه ليس في هذا السفر مكاريا لفرض عدم كري دوابه، وذلك لان كري الدواب ليس مناطا للاتمام، ولذا لاشبهة في أن المكاري إذا حمل الغير ومتاعه مجانا وجب عليه الاتمام، بل لان الملاك كون الخروج مع الدواب شغلا وعملا له، وسفره إلى الحج والى الزيارة على الفرض ليس بعنوان الملازمة لدوابه ولذا لو كان قصده الزيارة بتبع خروجه مع دوابه، وجب عليه الاتمام، ومنه تبين حال ما إذا سافر لحمل عياله أو متاعه فانه من حيث كون سفره بعنوان الخروج مع دوابه وملازمته لها يكون سفره سفرا فيما هو شغله وعمله، كما إذا حمل متاع الغير مجانا كما مر. ومنها: أن عملية السفر هل هي مقصورة على ما يكون حرفة كالمكاراة والتجارة والجباية وأشباهها؟ أو مجرد تكرر العمل كاف في عملية السفر؟ فإذا بنى على زيارة الحسين (عليه السلام) في كل ليلة جمعة فقد بنى على العمل المكرر المتقوم بالسفر من دون أن يكون حرفة بخلاف ما إذا صار أجيرا للزيارة في كل جمعة مثلا فان إعداد نفسه للاجارة إتخاذ لها حرفة، ومقتضى صدق عملية السفر على ما إذا بنى على العمل المكرر الحكم بالاتمام في مثله، إلا أن الظاهر من كون السفر عملا وشغلا عرفا كونه معدودا من الاشغال المذكورة في الرواية من المكاراة والجباية والتجارة ونحوها، فالتعدي إلى مطلق البناء على العمل المكرر في غاية الاشكال، كما أن مقتضى القصر على كثرة السفر بما هي كما هو ظاهر عبارات الاصحاب الحكم بالاتمام، لكنك قد عرفت أن الكثرة بما هي لا اعتبار بها. الامر الرابع المعروف بل قيل إنه مقطوع به بين الاصحاب أنه يعتبر في الاتمام على المكاري وغيره عدم الاقامة عشرة أيام فهي مانعة عن تحقق الكثرة أو رافعة لها بعد تحققها،