صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٠
مسافر لم يكن معنونا بأحد تلك العناوين الآتية، في سفره يقصر لانه غير كثير السفر، وان كان من قبيل العدم المقابل للملكة فلا يتصور عدم الكثرة إلا فيمن شأنه كثرة السفر. فالمسافر سفرتين لم يكن معهما إقامة العشرة كثير السفر، والمسافر الذي تحقق منه السفر لكنه إما لم يتعدد وإما كان بينهما إقامة فهو غير كثير السفر. وفي مثله ربما يتوهم أن عدم الكثرة شرط لاستمرار القصر، كما نقل عن المقاصد العلية [١] بتخيل انه مع السفرة الاولى يجب عليه القصر، وكذا في الثانية، فإذا أقام بعدهما إستمر قصره وإلا انقطع وثبت الاتمام مع انك قد عرفت سابقا أن الحدوث والبقاء يلاحظان بالاضافة إلى سفر واحد وذلك الواحد، الذي يترتب منه القصر هي السفرة الثالثة، فانه مع إختلال السفرتين بالاقامة يحدث لها القصر وإلا فيحدث له الاتمام. ومنه تبين أنه لا يعقل أن يكون هذا الشرط شرطا لاستمرار القصر، إذ مع الاقامة بعد السفرتين يتعدد السفر شرعا فلا استمرار، ومع عدمها يحدث وجوب الاتمام. فما عن الشيخ الاجل [٢] (قدس سره): من توجيه الاستمرار بارادة السفر الشرعي، غير مفيد، فانه وإن اتحد السفر شرعا بعدم القاطع وتعدد بتعدد المقاصد إلا أنه لا يعقل معه إستمرار القصر لما مر. نعم من يقول بكفاية إتخاذ أحد العناوين الآتية حرفة في وجوب الاتمام له أن يتعقل شرطية ذلك حدوثا وبقاء لامكان الاتخاذ حرفة في ابتداء السفر وفي أثنائه وحينئذ فعدمه إبتداء شرط لحدوث القصر، وعدمه بقاء شرط لبقائه. وكيف ما كان فتنقيح المرام في هذا الشرط بتوضيح الكلام في أمور: الامر الاول إن كثرة السفر بما هي أو كون سفره أكثر من حضره إنما هو في كلمات
[١] المقاصد العلية: ص ١٢٠، في بحث صلاة المسافر.
[٢] كتاب الصلاة للشيخ الانصاري: ص ٣٩٢.