صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٣
الحكم لاندراجه في إطلاق الصحيحة، ولاتنافيها صحيحة الحلبي " قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر قال: أعد " [١] بناء على شمول الاعادة للتدارك في الوقت وخارجه وجه عدم المنافاة ظهور حال الحلبي من حيث جلالة شأنه ووفور علمه في أنه لا يتعمد الاتمام ولا يجهل الحكم أو خصوصياته أو موضوع الحكم ويصلي تماما فلا محمل له إلا النسيان لموضوع السفر فتدبر. ومنها: نسيان موضوع السفر وهو الظاهر من رواية أبي بصير [٢] المتكفلة لحكم النسيان بعنوانه فيعيد في الوقت دون خارجه، ومقتضى إطلاق صححية العيص أيضا ذلك، وأما صحيحة الحلبي فلو سلم شمول قوله (عليه السلام) " أعد " للاعادة في خارج الوقت للزم تقييده بالخبرين المتقدمين ولا أقل من خبر أبي بصير المتكفل لحكم النسيان بعنوانه، وأما نسيان الحكم فهو وإن كان يصرف عنه قوله " ينسى فيصلي " في رواية أبي بصير إلا أن إطلاق صحيحة العيص كاف في الحاقه بناسي الموضوع ولا يرجع إلى القاعدة الاولية الحاكمة بالاعادة والقضاء وأما الحاقه بالجاهل بالحكم في الصحة نظرا إلى أنه حال النسيان لا يعلم بوجوب القصر عليه ولو من باب السلب المقابل للايجاب لعدم تعقل العدم المقابل للملكه فيه لعدم الالتفات. ففيه أنه لا دليل لنا بهذا العنوان حتى يتوهم شموله لناسي الحكم، وإنما الدليل صحيحة زرارة [٣] وهذا على الفرض ممن قرئت عليه آية التقصير وفسرت له، ولا يمكن إدراجها في الشرطية الثانية بتوهم أنه داخل في قوله (عليه السلام) " ولم يعلمها " وذلك مضافا إلى تقابل الشرطيتين أن قوله (عليه السلام): " ولم يعلمها " بعد قوله (عليه السلام): " وإن لم يكن قرئت عليه " عدم علية العلم بمضمون الآية بعد التفسير ولذا نسبه إلى الآية لا إلى الحكم، ولا يصدق على الناسي انه لم يعلم مضمون الآية بعد القراءة والتفسير وإن صدق عليه أنه بالفعل لم يعلم بالحكم.
[١] الوسائل، ج ٥ ص ٥٣١، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦.
[٢] الوسائل، ج ٥ ص ٥٣٠، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.
[٣] الوسائل، ج ٥ ص ٥٣١، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.