صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦
بقصد المتبوع واقعا، حكم هنا بكفاية القصد الاجمالي في وجوب القصر واقعا. الامر الرابع هل العلم بمفارقة المتبوع أو الظن بها أو احتمالها يمنع عن قصد التابع لقطع المسافة بتمامها؟ وهذا العنوان الذي تفرد به بعض أعلام السادة [١] (قدس سره) في قبال الامر الآتي وهو العزم على المفارقة معلقا على أمر معلوم الحصول أو مظنونه أو مشكوكه المعنون في كلمات القوم يحتمل أحد أمرين: الاول: العلم بمفارقته للمتبوع إختيارا لموجب أقوى من موجب قطع المسافة بتمامها بناء على أن العلم ينفك عن العزم على المفارقة فعلا كما يظهر من صاحب الجواهر [٢] في بعض كلماته في المقام. والثاني: العلم بمفارقة المتبوع قهرا. أما الاول: فمع العلم بالمفارقة عن عزم لموجب أقوى من موجب العزم على قطع المسافة بتمامها لا يعقل إنقداح العزم على قطع المسافة، لانه من المعلول بلا علة، لا من باب كون العزم اللاحق مناقضا للعزم السابق حتى يتخيل أنه من العلم بالناقض في المستقبل، أو يتخيل أنه مناقض لاستمرار القصد لا لاصله، بل العزم بالفعل لابد من تعلقه بقطع المسافة بتمامها، لا إلى حال حصول موجب المفارقة، ومع فرض أقوائية موجب المفارقة لا موجب بالفعل لمثل هذا الموضوع. ومنه يظهر حال الظن بالمفارقة واحتمالها، فان الموجب للمفارقة على الفرض أقوى، فمع احتماله لا يؤثر احتمال الموجب الاضعف للتأثير فضلا عما إذا كان الموجب للمفارقة مظنونا، فانه لو فرض هناك فعلان متضادان في عرض واحد وكان مصلحة أحدهما أقوى من مصلحة الآخر فلا محالة يؤثر احتمال ما فيه مصلحة أقوى دون ما فيه احتمال مصلحة أضعف، فضلا عما إذا كان الاقوى مظنونا
[١] الظاهر صاحب العروة حيث ذكر حكم المفارقة والتعليق في مسألة ١٩ من مسائل صلاة المسافر .
[٢] الجواهر: ج ١٤، ص ٢٣٧.