صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤
المبحث الثاني إذا نوى الاقامة ثم عدل عنها بطلت الاقامة إلا إذا صلى فريضة واحدة تامة. وتنقيح الكلام برسم أمور في المقام: أحدها: بيان أنحاء ما يتصور من شرطية نية الاقامة في المقام وتأثير العدول ودخل فريضة تامة في بقاء الاحكام فنقول: إن نية الاقامة تارة رافعة لاحكام السفر، واخرى قاطعة لموضوعه، أما إذا قلنا بانها رافعة للاحكام فنية الاقامة تارة شرط حدوثا وبقاء وأخرى حدوثها شرط لثبوت الاحكام حدوثا وبقاء فان كانت شرطا وبقاء فليس للعدول شان إلا ارتفاع نية الاقامة، وبزوال الشرط يزول المشروط وهو وجوب الاتمام مثلا وحينئذ ففعل صلاة تامة المقارنة لشرطها وهي نية الاقامة حالها، شرط بدلا عن نية الاقامة عند ارتفاعها فالعدول بعد الصلاة لا أثر لها، فبقاء الاحكام تارة مستند إلى نية بحدوثها شرطا لثبوت الاحكام حدوثا وبقاء، فبقاء النية لا أثر له حتى يكون العدول بعنوان ارتفاعها وبعنوان زوال الشرط، فان النية الحادثة يستحيل ارتفاعها وانقلابها عما هي عليه، والباقية إلى زمان العدول لا شرطية ولا أثر لها شرعا، بل يكون بعنوان نفسه رافعا لاثر تلك النية من حين تحققه لا من حين تحققها، فانه من قبيل الشرط المتأخر المستحيل بطبعه. وفعل صلاة تامة قبل العدول مانع متقدم عن تأثير العدول، وأما كون نية الاقامة شرطا حدوثا وإناطتها في بقاء الاحكام بفعل الاتمام، فهو محال لان وجوب الاتمام لا يعقل أن يكون مشروطا بنفس الاتمام، لان ذلك طلب الحاصل من وجه، وعلية الشي ء لنفسه من وجه آخر كما أن كون النية المستمرة شرطا لحدوث الاحكام وبقائها أيضا محال، لكون بقاء النية شرطا متأخرا لحدوث الاحكام من الاول. فالفرض الصحيح بحسب مقام الثبوت ما فرضناه أولا وثانيا. واما إذا قلنا بان نية الاقامة قاطعة لموضوع المسافر كما هو المعروف، فربما ينسبق إلى الذهن إنه لا معنى لشرطية نية الاقامة حدوثا وبقاء لان انقطاع السفر ليس