صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٠
المقام الثاني في قواطع السفر وأحكامه فهنا مطلبان: المطلب الاول في قواطع السفر وهي ثلاثة: القاطع ] الاول: الوطن وهو وإن كان لغة مجرد الاقامة في محل لامر ما، كما عن فقه اللغة للثعالبي [١] قال: كل مقام قامه الانسان لا مرما موطن، كقولك: إذا أتيت مكة فوقفت في تلك المواطن فادع الله لى، ويقال: الموطن، المشهد من مشاهد الحرب، ومنه قول طرفة: على موطن يخشى الفتى عنده الردى * متى تعترك فيه الفرائص ترعد أقول: ومنه قوله تعالى " نصركم الله في مواطن كثيرة " [٢] إلا أنه مع ذلك فالوطن في العرف هو المقر الدائمي للانسان، وهو قسمان: أحدهما: الوطن الاصلي الذي هو مسقط رأسه وما نشأ فيه أبا عن جد. ثانيهما: الوطن الاتخاذي، وهو المحل الذي يتخذه الغريب وطنا ومسكنا دائميا له، ولا كلام في شئ منهما، ولا في عدم اعتبار الملك فيهما، وعدم ذكر الاول في الاخبار لكمال وضوحه. إنما الكلام في الوطن الشعري الذي هو ثالث الاقسام عند المشهور.
[١] فقه اللغة: ص ٤.
[٢] التوبة: ٢٥.