صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٣
الاماكن. ويشهد له عنوان قضاء ما فات، إذ لا فوت ولا تدارك، إلا باعتبار تقييد المطلوب بالطلب الاول بالوقت. ودليل القضاء، يكشف عن تعدد المطلوب ملاكا، لا أنه قرينة على مقام الاثبات. وان الذي أنشأه أولا، يتعدد فيه الطلب. إذا عرفت ذلك فاعلم: أن المدار على دليل القضاء، وأن خصوصية المكان، من شؤون الصلاة، حتى يقتضي تدارك ما فات كما فات إتيان الصلاة تماما في تلك الامكنة. أو ليست من شؤون العمل، فلا يدخل في التشبيه بداهة أنه إذا فاتت الصلاة في المسجد أو في الدار، لا يجب قضائها في أحدهما. ومبنى هذا الامر، على أن خصوصية المكان، حيثية تقيدية للمطلوب، أو حيثية تعليلية للطلب. ولا ينبغي الريب في أنها ليست حيثية تقييدية للمطلوب، وإلا لوجب الدخول في هذه الاماكن، تحصيلا للصلاة المستحبة، بحيثية وقوعها في هذه الاماكن، بل حيثية تعليلية قطعا. بمعنى أنه متى فرض الكون في هذه الاماكن، يجب القصر أو الاتمام. ومقتضى تعليلة الحيثية للطلب: أنه ليست من شؤون الفعل فيجب القضاء تخييرا، ولو في غير هذه الاماكن. إلا أن يقال: إن غاية كون الحيثية تعليلية وشرطا للوجوب عدم لزوم تحصيلها، وكون التقييد بها بعد حصولها جعليا لكونه قهريا، إلا أن دخل التقيد في فرض الحصول في صيرورة الاتمام ذا مصلحة معقول، بل ربما لا يشك الانسان في أن شرافة المكان، أثرت في فضيلة الاتمام. فحصول مصلحة الاتمام، المساوية لمصلحة القصر، مشكوك بالاتمام في خارج هذه الاماكن. ولا يعقل تكلف دليل " اقض ما فات كما فات " [١] لما يشك في أنه كما فات. ومنه يعرف أن الاحوط لو لم يكن أقوى الاقتصار في باب القضاء تماما على تلك الاماكن. وأما دعوى الاقتصار على القصر، فمنشؤها، إحتمال تقييد مصحلة الاتمام التي بها صارت عدلا للقصر، بمصلحة الوقت فلا يمكن تداركها في خارجه. وهذا
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٥٩، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلاة، الحديث ١ مع تفاوت في اللفظ.