صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩
الخطوط هو مناط بين البلد والمقصد وهو هنا قطر الدائرة، كيف والكل ذهبوا إلى حصول المسافة بسلوك الطريق الابعد إذا كان طريقان للبلد، بل نظره (قدس سره) إلى أن الشخص ليس له في هذه الصورة مقصد يلاحظ بعده عن البلد، ولا منتهى الحركة مقصده لانه عين مبدء الحركة، فلا يعقل أن تكون حركته لا جل الكون في مبدء الحركة لحصوله قبل الحركة، بل نفس الحركة على وجه الاستدارة مقصودة، ففرضه المرور على قطر الدائرة وهو بعدها على وجه الاستدارة، فمروره الاول على القطر ذهاب، ومروره الثاني على ما يحاذي الاول إياب. ويندفع بان لزوم المقصد من قرية أو ضيعة ونحوهما بلا ملزم، بل المسافرة يتحقق بالحركة بمقدار ثمانية فراسخ وطبع الحركة يقتضي مامنه الحركة وما إليه الحركة، غاية الامر إن ما إليه الحركة في الحركة المستقيمة غير ما منه الحركة، وفي الحركة المستديرة متحد مع مامنه الحركة. نعم الفرض تارة يتعلق بالوصول إلى ما إليه الحركة كما في الحركة المستقيمة غالبا، وأخرى يتعلق بنفس الحركة المستديرة، كما إذا اراد مساحة الارض بنحو الاستدارة ليحدث فيها بستانا أو قرية محيطها كذا وكذا فرسخا وتفاوت الاغراض لا يوجب تفاوتا في ناحية الحركة المستقيمة والمستديرة، ولا فيما إذا كان على أحد قوسي المستديرة مقصد أولا. ومما ذكرنا يتبين إن مقدار الحركة المعتبرة شرعا يلاحظ دائما بالنسبة إلى نفس خط السير، مستقيما كان أو مستديرا، لا الى قطر الدائرة فيما إذا لم يقصد محلا مخصوصا على أطراف الخط المستدير. ويتفرع على سقوط قطر الدائرة عن كونه مناطا للبعد المعتبر في المسافة شرعا: إن الحركة في هذه الصورة كلها ذهابية إذ لم يقصد النقطة المسامتة لنقطة المبدء حتى يكون التجاوز عنها إيابا ورجوعا، بل قصد السير المنتهي إلى مبدء الحركة لفرض قصد الحركة إليه بنحو الاستدارة، فالحركة بين المبدء والمنتهى المقصودة بالذات ذهاب لاإياب له. وعليه فإذا كان مجموع محيط الدائرة تسعة فراسخ كانت المسافة المعتبرة متحققة بلا تلفيق حتى يعتبر فيها الرجوع ليومه على القول بله، وإن كان قطر