صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٤
ومما ذكرنا تعرف حكم من أتم في السفر سهوا جريا على العادة في الحضر من دون الجهل بالحكم وموضوعه ولا نسيان لهما فانه مندرج تحت إطلاق صحيحة العيص لو لم نقل أن مثله هو المتعارف دون النسيان الحقيقي والله أعلم. السادس: في حكم من قصر في مورد الاتمام، ومقتضى القاعدة البطلان، فيجب الاعادة في الوقت، والقضاء في خارجه من دون فرق بين الجهل بالحكم أو نسيان الموضوع. نعم ورد في مصححة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أتيت بلدة فازمعت المقام بها عشرة أيام فاتم الصلاة، وإن تركه رجل جاهلا فليس عليه الاعادة " [١] والرواية صحيحة صريحة ولا معارض لها بالخصوص، وندرة العامل بها لا يسقطها عن الحجية، وليس المراد من ترك الاتمام تركه فقط حتى يقال إنه لا يصدق تركه إلا بالترك في تمام الوقت جاهلا فلا دلالة للصحيحة إلا على سقوط القضاء، بل المراد من ترك الاتمام فعل القصر بدلا عن الاتمام فيكون حالها حال صحيحة زرارة في عكس المسألة، وإلا فلو لم يكن المراد ذلك بل الترك فقط لزم هذا المدعي أن يلتزم بسقوط القضاء عمن لم يصل أصلا لصدق ترك الاتمام في تمام الوقت مع أنه لا يقول به أحد. نعم يجب الاقتصار على مورد الصحيحة وهو القصر للجهل بأصل حكم الاقامة فقط، واستفادة الكلية من ضم بعض الاخبار الواردة في حكم الجاهل إلى بعضها الآخر والغاء خصوصية المراد، ودعوى أن الجاهل في باب القصر والاتمام معذور كما نقله صاحب الحدائق [٢] (رحمه الله) عن بعض مشايخه المحققين دونه خرط القتاد. السابع: الجاهل بحكم القصر كما تصح منه الصلاة الادائية تماما كذلك تصح منه في تلك الحال القضائية تماما أم لا؟ ومورد صحيحة زرارة وإن كان أداء
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٥٣٠، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
[٢] الحدائق: ج ١١، ص ٤٣٦.