صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤
أو متقدما أو متأخرا، غير صحيح واتخاذ العمل الذي يختلف فيه غير مجد في اعتبار السفرتين أو الثلاث خارجا. نعم إعتبار الاختلاف خارجا شرطا للحدوث والبقاء، يجدي في اعتبار السفرتين، وليس كاعتبار الخروج مع الدواب بحيث يتحقق بالسفرة الاولى إلا أن عتبار الاختلاف بقاء كاعتباره حدوثا، يقتضي تحقق سفرتين في البقاء أيضا زيادة على اعتباره في الحدوث بمعنى الاتمام في السفرة الثالثة، ثم في الخامسة، ثم في السابعة، وهكذا، ولا يقول به أحد. ولو جعلنا ما يتقوم به الاختلاف في المرتبة الاولى مقوما في المرتبة الثانية وهكذا، إندفع المحذور ووجب الاتمام، بقاء لتحقق الاختلاف دائما، إلا أنه لا يقول أحد بلزوم أصل الاختلاف في غير المرتبة الاولى حتى يكتفي في تحققه في سائر المراتب بجعل المقوم له في كل مرتبة مقوما له في مرتبة تليها. فالمظنون قويا أن المراد من الاختلاف هو ما عبر عنه في الرواية الاولى بالملازمة والخروج مع الدواب في كل سفر، والتعبير بالاختلاف في المكاري لنكتة، وهي أن الغالب أن المكاري يشتغل بالمكاراة في طريق خاص كالمكاراة من النجف إلى كربلاء، فتكرر العمل ملازم للاختلاف. واتضح من جميع ما ذكرنا أن المحقق لعملية السفر اتخاذه شغلا وحرفة والتلبس به فقط فيتم في السفرة الثانية، بل لولا مخافة مخالفة المشهور كان مقتضى القاعدة الاتمام في السفرة الاولى، لان الاصل في الشرط أن يكون شرطا مقارنا، لا شرطا متقدما حتى لا يجب الاتمام إلا بعد التلبس زمانا إذ لم ينقل القول بالاتمام في السفرة الاولى إلا من إبن فهد في الموجز [١]، وربما ينسب إلى ابن إدريس [٢] أيضا. نعم من يجعل المدار على كثرة السفر فأول مراتب الكثرة هي السفرات الثلاث وحينئذ إن كانت الكثرة بنحو الشرط المقارن وجب الاتمام في السفرة
[١] لم نعثر على كتاب الموجز لانه عزيز الوجود.
[٢] كتاب السرائر: ٧٩.