صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨
المسافر منزله فالعبرة به لا بكون ما اتخذه مقرا ملكا له. وأما اعتبار إقامة ستة أشهر فيه فما قيل أو يمكن أن يقال في وجه اعتبارها أمور: أحدها: ان الوطن العرفي ما لم يكن وطنا شرعيا لا أثر له وهو مغالطة، فان اللازم أن يكون ما يراه العرف ملكا أو مالا أو وطنا ممضى شرعا، وأخبار الاستيطان والمنزل ونحوها دليل الامضاء، وعدم كونه وطنا شرعيا بالمعنى المقابل للوطن العرفي غير ضائر. ثانيها: ما في المدارك [١] من دعوى الاولوية نظرا إلى أن إقامة ستة أشهر إذا كانت لازمة مع وجود الملك فمع عدمه بالاولوية، وهو بظاهره بلا جامع حتى يتحقق بلحاظه الاولوية ولعل المراد أن المحل الذي كان ملكا إذا اعتبر فيه الاقامة المزبورة فالمحل الذي ليس بملك اولى باعتبار الاقامة فيه، وهو لا يجدي إلا بلحاظ ذات المحل لا بلحاظ الذي اتخذه مقرا دائميا فانه لا مساواة فضلا عن الاولوية. ثالثها: تقييد إطلاق أخبار الاستيطان العرفي بصحيحة ابن بزيع [٢]، والظاهر انه ليس نسبة الصحيحة إلى تلك الاخبار نسبة المقيد إلى المطلق حتى يحمل المطلق على المقيد، فان الصحيحة متكفلة لنفس الاقامة، لا للاستيطان العرفي المتقيد بالاقامة حتى تكون نسبتها نسبة المقيد إلى تلك الاخبار. ومنه تعرف ان نسبة تلك الاخبار أيضا ليست نسبة المقيد إلى الصحيحة المطلقة من حيث اتخاذ المنزل مقرا دائميا حتى يقال لا عبرة بالاقامة المزبورة ما لم يتخذ المنزل مقرا دائميا. فان قلت: وإن لم تكن نسبة الاخبار إلى الصحيحة ولا نسبة الصحيحة إلى الاخبار، نسبة المقيد إلى المطلق إلا أن قوله (عليه السلام): في صحيحة علي بن يقطين " كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل " يعم باطلاقه ما إذا أقام في المنزل ستة أشهر، وقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن بزيع " أن يكون له منزل
[١] المدارك: ص ٢٧٨ تحت عنوان توضيح الشرط الثالث من شرائط التقصير.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٥٢٢، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٥٢١، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦.