صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
عليه الاتمام في مثله عند التردد؟ فأجاب " بقوله (عليه السلام): بلى " تقرير ما فهمه من لازم بلوغ حد الترخص وهو جواز القصر، إلا أنه بين الفارق بوجدان شرط القصر في ما قبل التردد، وهو العزم على المسير وعدم التردد في مسيره ثمانية فراسخ، بخلاف صورة التردد الذي هو ضد العزم، فما هو شرط بقاء القصر مفقود. وأما حمل السؤال على منافاة وجوب الاتمام لفعل القصر من المسافرين، وحمل الجواب على أنهم معذرون لا عتقادهم الامر به ولا أمر واقعا بملاحظة قوله (عليه السلام): " إنما قصروا الخ " - ففي غاية البعد، فإنه بلوغ حد الترخص الذي اقتصر عليه السائل ملزوم لجواز القصر لا لفعل القصر، وأي إرتباط لفعل المسافر بحكم الامام (عليه السلام) حتى يتوهم التنافي بينهما، بخلاف جواز القصر ووجوب الاتمام. وما معنى قوله (عليه السلام): بلى الصريح في تقرير لازم بلوغهم لحد الترخص، لا أنه نعم قصروا خارجا، أي مناسبة لكون المعتقد للامر ولا أمر معذورا بالامام (عليه السلام) المعد لتبليغ الاحكام. وبالجملة فهذه الفقرة سؤالا وجوابا ظاهرة فيما ذكرنا، وهي موافقة لقاعدة الاصل في شرطية شئ لشئ، من كونه شرطا مقارنا لا شرطا متأخرا. ولابد للقائل بعدم وجوب القصر واقعا على من يحصل منه التردد فيما بعد وهو في أقل من بريد من الالتزام بالشرط المتأخر الذي هو معركة للآراء إما بجعل العزم في الآن اللاحق شرطا لوجوب القصر في السابق، وإما بجعل بلوغ أربعة فراسخ خارجا شرطا لوجوبه من أول الامر. وأما ما عن الشيخ الاعظم (قدس سره) في كتاب الصلاة بقوله: " لان المتبادر من الادلة المفيدة لاناطة الحكم بهذا الموضوع الواقعي إناطة الحكم بتحقق الموضوع في إعتقاد المكلف المسبب عن عزمه " [١]. إنتهى كلامه (قدس سره). فغرضه (قدس سره)، ان الشرط حيث إنه قصد الثمانية لا نفس الثمانية فوجودها في أفق القصد والوجدان لازم لا وجودها خارجا، لا أن العلم جزء الموضوع
[١] ص ٤١٥ بتغيير يسير وهو: بدل (لان)، (إلا أن).