صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠
يراد من الجواب أن ما صدر منه من السير مجموعا وإن كان أزيد من الثمانية، إلا أنه لا يجدي إلا مع قصدها من الاول المفقود في مفروض السوال. فتعليق المسافة الشرعية على قطع الثمانية يراد منه ذلك، لا أن قطع الثمانية خارجا يوجب صيرورته مسافرا فيما بعدها قهرا لقصد العود، فإذا صار مسافرا من حين قصده للعود قهرا لا مانع من ضم مقدار من الذهاب، فانه مسافر شرعاو تكليفه القصر. وفي كتاب الصلاة للشيخ الاجل [١] (قدس سره) حمل الامر بالاتمام على تكليفه الفعلى، غاية الامر أن إطلاقه مقيد بما إذا رجع إلى منزله، ولذا جعل الموثقة الاولى الآمرة بالتقصير فعلا معارضة للموثقة الثانية. وعليه فيبطل مبنى الاستدلال للتفصيل، لكنه خلاف الظاهر، وخلاف ما فهمه الاصحاب. [ في اعتبار استمرار القصر ] المسألة الثانية في الشرط الثاني من شرائط وجوب القصر وهو استمرار القصد على قطع المسافة المعتبرة. وتمام الكلام فيه برسم أمور: الامر الاول في الدليل على اعتباره، وقد تفرد الشيخ الاجل (قدس سره) في كتاب الصلاة [٢] بالاستدلال بأمرين: أحدهما: ما لفظه: " لان الظاهر من أدلة تحديد المسافة وإن التقصير في بريدين أو ثمانية فراسخ وجوب التقصير في سفر مقدار سيره بريدان فيدل على التلبس بسفر مسافته بريدان، فكلما يتحقق وصف التلبس بالسفر الكذائي تحقق موضوع التقصير،
[١] كتاب الصلاة للشيخ الانصاري: ص ٣٩١.
[٢] كتاب الصلاة للشيخ الانصاري: ٤١٤.