صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧
فريضة تامة. ويتفرع على ما ذكرنا ان مجرد زوال نية الاقامة كاف في ارتفاع الاحكام سواء جزم بعدم الاقامة أو تردد، بخلاف ما إذا كان حدوث النية شرطا والعدول مانعا، فانه ربما يتأمل في التعدي عن الجزم بعدم الاقامة لظهور الصحيحة سؤالا وجوابا في الجزم بالعدم، لقول السائل " فبدالي أن لاأقيم " (١) وقول الامام (عليه السلام) " حتى بدالك أن لا تقيم " (٢) مع أنه على هذا المبني أيضا يصح التعميم لقوله (عليه السلام): بعد فرض البداء في آخر الصحيحة " وإن لم تنوا المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر " (٣) الخبر. ثالثها: ظاهر صحيحة أبي ولاد (٤) ان بقاء النية إلى تمامية صلاة فريضة تامة، شرط في بقاء أحكام الحاضر، وإن فعل صلاة فريضة تامة هو الموجب لبقاء أحكام الحاضر، فالعدول في أثناء الفريضة التامة باق على تأثيره في ارتفاع أحكام الحاضر لفرض عدم بقاء الشرط إلى تمامية الصلاة، والشرطية الثانية في الصحيحة حيث قال (عليه السلام): " وإن كنت حين دخلتها على نية التمام ولم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدالك أن لا تقيم " (٥) الخبر، وإن كانت موهمة لقصر تأثير العدول على العدول قبل فعل الصلاة راسا فيبقى العدول في الاثناء مسكوتا عنه، فلا العدول قبل الصلاة حتى يؤثر ولا العدول بعدها حتى لا يؤثر، لكن الشرطية الثانية تصريح بمقتضى الشرطية الاولى، وهو ان مناط التأثير وعدمه وقوع العدول بعد فعل صلاة تامة وعدمه، مضافا إلى إطلاق قوله (عليه السلام) " ولم يصل " (٦) أي لم يصل تماما بحيث يصدق على ما أتى به أنه صلاة تامة وإن أتى بما ليس مصداقا للصلاة التامة لفرض كون العدول في الاثناء وسيجئ إن شاء الله تعالى ان وجوب هذه الصلاة لما ذكروه من الوجوه الضعيفة، لا دخل له بتأثير العدول في ارتفاع أحكام الحاضر وعدمه، بخلاف العكس وهو ما إذا قلنا إن (١ و ٢) الوسائل: ج ٥ ص ٥٣٢، الباب ١٨ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١. (٣ و ٤ و ٥ و ٦) نفس المصدر السابق.