صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٣
الحكم هي المرسلة المحتاجة إلى الانجبار بعمل الاصحاب واستنادهم إليها، فلا جابر لها مع عدم النية، فلا يمكن الركون في نفي اعتبار النية إلى الاطلاق. وعليه فاللازم الرجوع إلى أدلة عملية السفر حيث لا حجة على تقييدها بالاقامة المجردة. نعم إن كانت الاقامة قاطعة للموضوع لا رافعة للحكم كانت الشبهة موضوعية واللازم إجراء اصالة بقاء الموضوع فيتحد مع الاول في الاثر، وطريق الاحتياط واضح. رابعها: في حكم المتردد ثلاثين يوما في غير بلده من حيث رافعية حكم كثرة السفر. ولابد من تمهيد مقدمة هي: ان وجوب الاتمام فقط أمر لا يلازم انقطاع السفر الموجب لكون السفر الواقع بعده مشروطا ببلوغ المسافة، بخلاف وجوب الاتمام فقط فان سفره متمم السفر الاول، ولا مانع من أن يكون السفر الواحد محكوما تارة بالقصر، واخرى بالاتمام، كما أن انقطاع السفر بمجره غير صيرورته أهلا للمحل ليترتب عليه حكم أهل البلد من انقطاع حكم كثرة سفره بالاقامة. إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المسألة كما عن شيخنا الاعظم [١] (قدس سره) " وجوها، بل أقوالا ثلاثة ": القول بكفاية الثلاثين مترددا في انقطاع السفر وكثرته معا. والقول بلزوم إقامة العشرة بعده. والقول بعدم الكفاية مطلقا. أما القول بالكفاية مطلقا فهو مبني على عدم اعتبار النية في الاقامة القاطعة لحكم الكثرة بمقتضى إطلاق المرسلة، فمن حيث تحقق الثلاثين ينقطع أصل السفر، ومن حيث تحقق العشرة في ضمنها تنقطع كثرة السفر، وإنما لا نقول بانقطاع الكثرة بمجرد إقامة العشرة بلانية للملازمة المدعاة بين انقطاع السفر وانقطاع كثرته، ومحققه تارة نية الاقامة مع تعقبها بها، واخرى العشرة في ضمن الثلاثين. وأما القول بلزوم إقامة العشرة بعد الثلاثين مترددا بعد الاستناد إلى المرسلة بضميمة دعوى الملازمة، فالوجه فيه إنا لا نقول بلزوم انقطاع كثرة السفر بعد انقطاع أصله إلا أنه لا اقل من المعية بين موجبهما، ومن المعلوم انقطاع السفر بتمام الثلاثين وكل عشرة تفرض في الثلاثين لا معية لها مع تمام الثلاثين، فلابد من
[١] كتاب الصلاة: ص ٤٢٨.