صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩
ذلك فيتمادى به المضي حتى يمضي ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله " وظاهرها إن تكليفه بعد بلوغ الثمانية القصر من حينه إلى أن يرجع. لا من حين رجوعه، لعدم مناسبته لجعل الرجوع غاية، ولازمه القصر في ذلك الموضوع وفي ذهابه وفي إيابه. وأما الموثقه الاخرى فهي هكذا: " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ فياتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك، ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: (عليه السلام) لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة " [١]. والرواية وإن تضمنت حكم سير الاول والثاني باتمام الصلاة فيها كما اعترف به المحدث، إلا أن من حيث تعليق كونه مسافرا على قطع ثمانية فراسخ يدعي أنه بقطعه هذه المسافة صار مسافرا بملاحظة ما في الموثقة المتقدمة الآمرة بالتقصير من حينه لا من حين الرجوع. والجواب عن الموثقة الاولى إن قطع المسافة التي تمادى به السير ليس بنفسه من موجبات القصر، بل من حيث إنه قاصد للرجوع، والمسافة ثمانية. وظاهر السؤال إنه تمادى به السير وانتهى إلى ذلك المحل، فما بعده مسافة الرجوع وهو سفر شرعي إبتدائي، يعتبر فيه كل ما يعتبر في المسافرة شرعا من الخروج عن حد الترخص، ومن عدم التلفيق بذهاب أقل من أربعه فراسخ فلا مجال للاطلاق أو جعل مبدأ التقصير حال بلوغ الثمانية، بل مبدأه الرجوع والاخذ فيه إلى أن يصل إلى منزله، فليس المراد من قوله: " حتى يرجع "، حتى يأخذ في الرجوع، حتى ينافيه جعله غاية، لوضوح أن الحكم ينتهي بحصول الغاية، بل المراد من الرجوع الوصول إلى المنزل، فلا يابى عن كون مبدأ الاخذ في العود. ومنه تبين حال الموثقة الثانية فان السؤال فيها حيث كان عن حال ما صدر من السير الاول والثاني، لامن تكليفه فعلا كما هو كذلك في الموثقة الاولى فلا محالة
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٤، الباب ٤ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٣.