صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩
ذاهبا وبريد جائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان، فالتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد إثنى عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين وبنيته الرجوع، أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع عما نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة " [١]. وموضع الاستدلال هي الفقرة الاخيرة. لكن لا يخفى عليك أن الفراسخ والاميال المذكورة فيها هي الخراسانية، وهي ضعف الفرسخ والميل الشرعيتين، فالرجوع عن النية مفروض بعد بلوغ أربعة فراسخ شرعية، فلابد من حمل الرجوع عن النية على نية الاقامة دون التردد في الرجوع والذهاب، فإن قصد الثمانية محفوظ فيه وحكمه القصر كما صرح به قبلا في هذه الرواية. وعليه فإن كان التقصير بعد بلوغ الاربعة وقبل نية الاقامة خرج مورد الرواية عن مسألتنا هذه المبنية على شرطية إستمرار القصد إلى آخر المسافة لما سيأتي إن شاء الله تعالى ان الاقامة قاطعة للسفر، والاستمرار يلاحظ في السفر الواحد لا الاثنين فعدم استمرار القصد هنا سالبة بانتفاء الموضوع، فمورد الرواية مناسب للشرط الآتي وهو عدم قطع السفر بنية الاقامة، أو المرور إلى الوطن. نعم يشتركان في أمر آخر وهو عدم قطع المسافة المعتبرة واقعا هنا وهناك والمعروف في ألسنة الاصحاب ان قصد الثمانية شرط لاقطعها. فعدم صحة الصلاة هناك وهنا مبني على إشتراط قطع الثمانية خارجا بنحو الشرط المتأخر، ولا أظن أن يلتزم به القائل ببطلان القصر في الموردين. ثانيهما صحيحة أبي ولاد وموضع الاستشهاد هكذا: " وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم أي تبرح من مكانك ذلك لانك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت " [٢]
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٥، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٤، الباب ٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.