صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣
وقاصد الاقامة غير قاصد لثمانية فراسخ في سفر واحد. ومنه تبين أن وجه الاقتصار على خصوص المرور إلى الوطن والاقامة في الاثناء مع أن التردد ثلاثين يوما عندهم من القواطع. حيث إنه لا يعقل قصد البقاء مترددا ثلاثين يوما فلا مجال لاستكشاف عدم قاطعيته بعدم ذكره هنا. نعم في إقامة الدليل على تنزيل المتردد منزلة المتوطن إشكال، لما عرفت في نظيره من أن أدلة وجوب الاتمام على المتردد كوجوبه على المقيم لا دلالة لها على قاطعية التردد للسفر موضوعا وإنما غايتها إرتفاع حكم القصر عنه وهو لازم أعم فلابد من دليل يدل على التنزيل كما ورد في باب الاقامة وإن المقيم بمنزلة أهل مكة وربما يستدل لهذا الامر برواية إسحاق بن عمار [١] " قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة؟ قال (عليه السلام): نعم والمقيم إلى شهر بمنزلتهم ". نظرا إلى أن أهل مكة حيث سافروا سفر التقصير فلذا سأل الراوي أنه عند زيارتهم للبيت هل ينقطع سفر هم فيجب عليهم الاتمام أم هم على سفر هم. والمقيم المتردد إلى شهر إذا كان بمنزلتهم كان ينقطع سفره باقامة شهر مترددا. والجواب ان فرض التردد إلى شهر في المقيم بمكة إما أن يكون قبل الخروج إلى منى وعرفات، أو بعد الخروج. لا مجال لفرضه قبل الخروج إذلا تردد لمن ورد مكة لاعمال الحج سواء اكان بشهر أو أقل. ففرض نية الخروج عن مكة قبل انقضاء الحج بعيد في الغاية. وفرض تردده بعد الخروج إلى عرفات شهرا لا يلائم فرض زيارة البيت بعد شهر إذ العادة على الزيارة في ايام العيد والتشريق أو بعد النفر من منى، بل لا يجوز تأخيرها عن آخر ذي الحجة لجميع أصناف الحاج. وأما فرض إقامته جزما قبل الخروج في التروية ليوافق ما ورد في باب المقيم عشرا من أنه إذا زار البيت أتم الصلاة فهو مع أن تحديده إلى شهر بلا موجب، يخرج عن مورد البحث وهي: " الاقامة مترددا ثلاثين يوما ".
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٦، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦ مع اختلاف يسير.