صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩
" التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا وجائيا " [١] فان لتقابل يقتضي كون البريدين إمتداديين لا جامعا بين الامرين، فإنه لا تقابل بين الكلي وفرده. مضافا إلى أن " الثمانية فراسخ " ظاهره في هذه المرتبة من العدد حقيقة بين المبدء والمقصد، ففرض المبدء تارة مبدا، وأخرى مقصدا، ولا يوجب أن يكون بينهما ثمانية فراسخ إلا بالاعتبار لا بالحقيقة، مثلا بين النجف وكربلاء إثنا عشر فرسخا سواء لوحظ المبدء من النجف أو من كربلاء، وفرض النجف تارة مبدءا واخرى منتهى لا يوجب أن يكون ما بين البلدين أربعة وعشرين فرسخا " وعليه فإذا أضيف إلى هذا العدد شئ فقيل: سر، أي بقدر عشرين فرسخا، كان ظاهرا في مطلوبية السير المضاف إلى هذا العدد حقيقية لا إليه ولو بالاعتبار، فكذا إذا جعل شرطا لحكم. لا يقال: إذا ذهب أربعا ورجع أربعا فقد سار حقيقة ثمانية فراسخ، وإن لم يصدق على ما بين المبدء والمقصد أنه ثمانية فراسخ، والعبرة بالسير المتكمم بهذه الكمية لا بنفس المساحة المكانية. لانا نقول: حقيقة السير وإن كان متكمما بهذه الكمية لكن المساحة الموجبة لهذه الكمية، ليست ثمانية بالذات، بل ثمانية بالعرض، لفرض كونها مقومة لثمانية قطع من قطعات السير، والمفروض ظهور الثمانية في هذا العدد بالذات لا بالعرض، فهو كما إذا قيل: إمسح شيئين فمسح شيئا مرتين، فإن تعدد المسح حقيقي وتعدد المقوم له إعتباري. مضافا إلى أن ظاهر قوله " يخرج في سفره.. الخ " [٢] يراد به الخروج من بلده إلى غيره وهو السفر. ومن الواضح أن البعد عن الوطن مثلا لا يعقل أن يغيى بالقرب إلى وطنه، فمنتهى البعد هو منتهى ثمانية فراسخ وهو منتهى مسيرة يوم من بلده، فلاتعم الثمانية المنتهية إلى بلده فتدبر. ومما ذكرنا تبين أن ادلة إعتبار الثمانية لاإطلاق لها بحيث يشمل التلفيقية،
[١] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٥. الباب ٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٤.
[٢] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٣، الباب ١ من ابواب صلاة المسافر الحديث ١٦.