صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨
الاجماع فراجع. وأوسط الاقوال هو الاوسط. واندفاع الوجه الاول واضح مما مر. ويندفع الوجه الاخير بأن اجتماع الشرائط في موجب القصر لازم ولا يكفي وجودها متفرقة فلا يجدي قصد الثمانية في كل جزء والاباحة في بعض الاجزاء، ومعنى شرطية الاباحة بقاء بحيث يدور وجوب القصر مدارها هو شرطيتها في كل ما يتقوم به المسافة المعتبرة في التقصير لا أنه شرط في بعض المسافة المحكومة بالقصر. وأما كفاية مجرد العدول ثانيا إلى قصد غاية مباحة أو مع التلبس بمقدار من السير المباح فحال ما نحن فيه حال مسألة العدول من قصد غاية مباحة إلى غاية محرمة كما تقدم الوجه فيه نفيا وإثباتا. وعن الشيخ الاجل (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] " اعتبار التلبس هنا بجزء من السير المباح دون ما تقدم لتحقيق صدق أنه متلبس بالسفر المباح " وهو منه غريب بعد اختياره " ان جميع أكوان المسافر حالات سفرية وإن الوحدة محفوظة بعدم تخلل القاطع " [٢] فان مقتضاه إنه بمجرد عدوله إلى غاية مباحة يصدق عليه إنه فعلا في حالة سفر مباح. نعم لو كان (قدس سره) ملتزما بعدم اعتبار التلبس بالسير في خصوص ما إذا عدل من الطاعة إلى المعصية دون عكسه لامكن إصلاح كلامه بوجه آخر وهو ما قدمنا من أن وجوب الاتمام غير مشروط بشئ إلا انتفاء موجب القصر. فالسفر المباح إذا انقضى بانقضاء السير المباح فقد لزم الاتمام بخلاف ما إذا عدل من المعصية إلى الطاعة [٣] فان مجرد قصده لا يجعله مسافرا بسفر مباح فيتضح ما أفاده هنا من لزوم التلبس بالسير المباح لكنه مبنى آخر غير مبناه من كون جميع اكوان المسافر من سيره وسكونه حالات سفرية فراجع. ثم إنه بناء على ما تقدم من وحدة السفر وعدم تعدده إلا بتخلل أحد القواطع الثلاثة لا فرق في العدول بين تبدل الغاية المباحة وعكسها وبين بقاء تلك الغاية
[١] ص ٤٣٣.
[٢] في صفحة ٤٣٢.
[٣] " إلى الطاعة من المعصية خ ل ".