صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤
بالسير لغاية محرمة، أو يكفي مجرد قصد المعصية في الاتمام ولو قبل التلبس بالسير؟. أما الكلام في الاول: فغاية ما يمكن أن يقال في وجه بقائه على القصر: ان شرائط القصر قد وجدت بتمامها من دون نقص، وان الاتمام لا شرط له حتى يتوهم أنه كما وجد شرط وجوب القصر وجد شرط وجوب الاتمام، وهو حرمة السفر، بل وجوب الاتمام في موارده لانتفاء شرط وجوب القصر، فالعدول عن المعصية شأنه انه لا يحسب سفرا مسوغا للقصر ولا متمما لما يجب فيه القصر، والمفروض عدم الحاجة إلى كليهما، لان مسوغ القصر موجود وهو استجماع السفر المباح لجميع شرائط القصر فلا حاجة إلى مسوغ آخر في هذا الجزء، ولان المفروض بلوغ المسافة المباحة لحدها الشرعي وهي ثمانية فراسخ فلا جاحة إلى التتميم، واشتراط الاباحة في الثمانية لا بشرط الزيادة لا يوجب اشتراطها في الزيادة، فان معنى اللا بشرطية عدم دخل الزيادة وجودا وعدما فيما ثبت للثمانية، لا أن مقتضاها ثبوته للزيادة. فان معنى الاطلاق اللابشرطي القسمي رفض القيود، لا الجمع بين القيود. والجواب عنه: ان اشتراط الاباحة وعدم قصد غاية محرمة، إن كان في المسافة الخاصة التي قصدها شرط، بحيث يكون شرطا في شرط وجوب القصر فالامر كما أفاده المتوهم، وإن كان هو كسائر الشرائط شرطا في السفر العرفي من المنزل إلى المقصد بحيث كانت الشرائط كلها متساوية النسبة إلى الموضوع المترتب عليه وجوب القصر، فاللازم إباحة السفر العرفي بتمامه لا خصوص مقدار المسافة الخاصة المعتبرة شرعا، كما هو مقتضى الادلة، لان مقتضى إطلاق دليل القصر في السفر قبل ملاحظة تقييده بما اعتبره الشارع شرطا لترتب القصر هو موضوعية السفر العرفي، وكما أن الشارع اعتبر فيه أن يكون ثمانية فراسخ، وأن يكون مقصودة من أول الامر، وأن يستمر على قصده، وأن يتجاوز عن حد الترخص، كذلك اعتبر فيه أن يكون لا لغاية محرمة مثلا، فإذا انتفى شرط من هذه الشرائط، فان كان شرطا للحدوث كقصد المسافة التي لا تنقص عن ثمانية فراسخ، وكالتجاوز عن حد الترخص، لم يحدث وجوب القصر، وإن كان شرطا للبقاء فقط، كاستمرار