صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦
ومما ذكرنا تبين ان إطلاق قوله (عليه السلام): " فإذا مضوا قصروا [١] " في رواية منتظر الرفقة موافق للقاعدة فلا مانع من الاخذ به. كما أنه اتضح حال فرض آخر من فروض المسألة، وهو ما إذا قطع مقدارا من المسافة مترددا فإن ضم ما بعد زوال التردد إلى ما قبله إذا كان المجموع مسافة باسقاط ما تخلل بينهما لا مانع منه. نعم ضم ما في حال التردد غير صحيح إلا إذا كان يسيرا بحيث يعد عرفا أن قطع ثمانية فراسخ عن قصدها. الامر الرابع هل يجزي ما صلاه قصرا قبل التردد، وقبل بلوغ اربعة فراسخ أم يجب تداركها؟. المشهور هو الاول، ومرجع الامر إلى أن بقاء القصد إلى بلوغ أربعة فراسخ، أو نفس بلوغ أربعة فراسخ شرط متأخر لوجوب القصر من أول الامر أم لا. وما يمكن الاستناد إليه لما هو المشهور من الاجزاء أمران: أحدهما ما في ذيل رواية منتظر الرفقة بعد حكمه (عليه السلام) بالاتمام حال التردد قبل بلوغ أربعة فراسخ وهو هكذا: " قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال (عليه السلام): بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لانهم لم يشكوا في مسيرهم وإن السير سيجد [٢] بهم فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا ". [٣] وتقريبه: ان السائل فهم التنافي بين وجوب الاتمام حال التردد ووجوب القصر واقعا قبله، لاشتراك الصورتين في كون السير أقل من بريد، وأفاد وجوب القصر ببيان ملزومه وهو البلوغ إلى حد الترخص، فقوله: " أليس قد بلغوا.. الخ " مقتضاه أليس بلغوا الموضع الذي يجوز فيه القصر مع أنه أقل من بريد، فكيف يجب
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠١، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠ مع اختلاف يسير.
[٢] والجد بالسير: الاسراع فيه والاهتمام بشأنه، يقال جد يسيره إذا اجتهد فيه. مجمع البحرين.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠١، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.