صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠
الامر الاول في أصل إعتبار القصد، في قبال مجرد سير ثمانية فراسخ من دون تعلق القصد الكلي بها أولا وإن صدرت جزئيات السير بالارادة وما يدل عليه صريحا مرسلة صفوان المنجبرة بعمل المشهور " قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى يبلغ النهروان، وهي أربعة فراسخ، أيفطر إذا أريد الرجوع ويقصر؟ قال (عليه السلام): لا يقصر ولا يفطر لانه خرج من منزله، وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا الخبر " [١] وهو صريح في دخل قصد المسافة، وأنه مع عدمه لا تقصير وأنه حيث لم يقصد لا يقصر لا أنه حيث إنه لم يقطع المسافة لا يقصر لفرض قطع المسافة تلفيقا. ويمكن إستفادة إعتبار من موثقتي عمار المتقدمتين [٢] في مسألة الرجوع ليومه كما قربناه هناك فراجع. وأما ما استند إليه العلامة الانصاري (قدس سره) في كتاب الصلاة [٣] من رواية منتظر الرفقة [٤] وصحيحة أبي ولاد [٥] فمبني على إستفادة اعتبار القصد الذي هو شرط آخر فيدل بالملازمة على اعتبار حدوثه. وسيجي إن شاء الله تعالى الكلام فيهما. وأما ما عن العلامة (قدس سره) في التذكرة " من أن للمسافة التي هي شرط تأثيرا في العبادات فيعتبر فيها النية كما في العبادات " [٦] فهو وجه اعتباري لا
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٣، الباب ٤ من ابواب صلاة المسافر. الحديث ١. مع اختلاف يسير.
[٢] صفحة ٥٠ و ٥٢ من الاستنساخ.
[٣] صفحة ٣٩٢.
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠١، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.
[٥] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٤، الباب ٥ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١، ص ١٨٨ في ذيل مسألة انتفاء القصد.